السيسي في بروكسيل: لا سجادة حمراء لانتهاكات حقوق الإنسان

Daraj

اعتبرت كل المنصات الصحافية والإعلامية المصرية، أن الفرحة العارمة كانت هي الأساس، ولم تذكر أي شيء خلاف ذلك. الجميع يحب الرئيس أينما ذهب، ومهما فعل. لكن دعونا نلقي نظرة سريعة على ما حدث خلال زيارة السيسي وعلى ما لم ينقله الإعلام المصري.

انتهت اجتماعات الدورة السادسة لقمة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والتي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العاصمة البلجيكية بروكسيل.  وعُقدت القمة الأفريقية الأوروبية في مقر الاتحاد الأوروبي تحت عنوان “أفريقيا وأوروبا: قارتان برؤية مشتركة حتى 2030”.

وفقاً للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، ركز السيسي على الموضوعات التي تهم الدول الأفريقية، في ما يتعلق بتعزيز الجهود الدولية لتيسير اندماجها في الاقتصاد العالمي. وتضمنت زيارة السيسي إلى بروكسيل مباحثات مع كل من الملك فيليب ليوبولد، ملك بلجيكا، وألكسندر دي كرو، رئيس وزراء بلجيكا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بما يحقق المصالح المشتركة للدولتين، فضلاً عن التشاور والتنسيق المتبادل حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما التقى السيسي، برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا جيرترود فون دير لاين.
كانت التغطية الإعلامية المصرية واحدة تعتمد على صورة واحدة لاستقبال الرئيس المصري عبد الفتاح المصري، وإن اختلفت الصياغة في الجرائد اختلافاً طفيفاً، إلا أن المعنى واحد، “المصريون في بلجيكا وهولندا يستقبلون السيسي بفرحة عارمة”، وإن اختلفت المنصة أو الطريقة التي تعرض بها. اعتبرت كل المنصات الصحافية والإعلامية المصرية، أن الفرحة العارمة كانت هي الأساس، ولم تذكر أي شيء خلاف ذلك. الجميع يحب الرئيس أينما ذهب، ومهما فعل.  لكن دعونا نلقي نظرة سريعة على ما حدث خلال زيارة السيسي وعلى ما لم ينقله الإعلام المصري.

برغم أن جلسات الرئيس السيسي في بروكسيل كانت خالية تماماً من أي حديث يخص أوضاع حقوق الإنسان في مصر، إلا أنه  وبحسب موقع Middle East Monitor، دعت المفوضية الأوروبية  فرنسا إلى الكشف عما إذا كانت قد زودت مصر بمعدات تجسس ومراقبة إلكترونية. يأتي هذا بعدما كشف موقع استقصائي فرنسي عن استخدام مصر معلومات استخباراتية زوّدتها بها فرنسا مخصصة لمكافحة الإرهاب، في قصف المهربين على الحدود مع ليبيا، ما أدى إلى سقوط مدنيين يحتمل أنهم أبرياء. فقد حصل موقع Disclose الفرنسي على مئات وثائق “الدفاع السرية” التي تكشف انتهاكات عملية عسكرية سرية تنفذها فرنسا في مصر، وكذلك ما يقول الموقع إنه تواطؤ من الدولة الفرنسية في قصف المدنيين بالمهمة “سيرلي” السرية التي بدأت قبل سنوات بين البلدين. 

على قادة الاتحاد الأوروبي الضغط على عبد الفتاح السيسي لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، ووضع حد للاعتداء المستمر على المدافعين عن حقوق الإنسان، عندما يجتمعون على هامش قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي قبل الفاعلية.

كشف تقرير آخر لموقع  Disclose الاستقصائي الفرنسي عن شق آخر يتعلق بجمع المعلومات، وضع له عنوان “رقابةٌ صُنِعَت في فرنسا”، رصد تفاصيل قيام شركات فرنسية بنصب شبكة تجسس متكاملة لخدمة الأجهزة المصرية.

أما  المنظمات الحقوقية فكان لها موقف حاد من زيارة السيسي بروكسيل، إذ دعت ست منظمات غير حكومية زعماء الاتحاد الأوروبي وبلجيكا إلى عدم فتح “السجادة الحمراء” للسيسي قبل قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. المنظمات الموقعة على هذا البيان  هي “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، لجنة العدل، لجنة حماية الصحافيين، الأورو- متوسطية للحقوق، مبادرة الحرية، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان”. 

سلطت  المنظمات الست في بيانها الضوء على ما سمته “أزمة حقوق الإنسان في مصر في ظل حكم السيسي القمعي في الأشهر الأخيرة”، وأضافت، “تسعى السلطات المصرية إلى تبييض صورتها الدولية” واعتبرت أنه لا يجب ألا يستقبل كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الرئيس السيسي على المستوى الثنائي خلال فترة وجوده في بروكسيل، ما لم يعالجوا بشكل حاسم حقوق الإنسان باعتبارها قضية رئيسية في علاقة الاتحاد الأوروبي بمصر، ويتخذون موقفاً واضحاً وعلنياً بشأن هذه المسألة.
واتهم ممثل لجنة حماية الصحفيين في الاتحاد الأوروبي توم جيبسون الرئيس المصري السيسي بقيامه بشكل منهجي بمهاجمة الصحافة، وسجن الصحافيين، وإسكات الأصوات الناقدة، كما طالب المفوضية الأوروبية بالالتزام بقيمها، ومطالبة السيسي خلال زيارته بالكف عن قمعها لوسائل الإعلام.  

وفي البيان الذي نشرته “منظمة الأورو- متوسطية” على موقعها باللغة الإنجليزية، قال وديع الأسمر، رئيس الأورو-متوسطية للحقوق: “على الاتحاد الأوروبي أن يتوقف عن غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة الانتشار والاضطهاد المستمر للأصوات المعارضة السلمية في مصر. إن الحكم الأخير على محامي حقوق الإنسان محمد الباقر والمدون علاء عبد الفتاح من قبل محكمة الطوارئ هو دليل محزن على ذلك. نحن بحاجة إلى إدانة أكثر وضوحاً لهذه التطورات السلبية، ونريد أن يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب المجتمع المدني المستقل ومع جميع ضحايا هذه الانتهاكات، حتى لا يأتي الصمت على أنه تأييد لممارسات السلطات المصرية الفظيعة”.
هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها بيات من جماعات حقوقية ضد زيارة السيسي دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي، ففيي كانون الثاني/ يناير 2021، أصدرت 12 منظمة حقوقية رسالة مشتركة إلى قادة في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، تستشهد بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان (بما في ذلك قمع المجتمع المدني، وتفشي الاحتجاز التعسفي، وزيادة تطبيق عقوبة الإعدام، من بين أمور أخرى). ودعت الرسالة الاتحاد الأوروبي إلى إجراء “مراجعة شاملة لعلاقاته مع مصر”. بينما حصل إطلاق سراح لسجناء على فترات متقطعة منذ تسليم تلك الرسالة.

أما الصحافة البلجيكية فكان لها نصيب من تغطية زيارة السيسي، إذ أبرز راديو وتلفزيون المجتمع البلجيكي خبراً على موقعه  عن “تظاهرة رافضة لاستقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  في القصر الملكي”،  حيث احتشد نشطاء حقوق الإنسان في بروكسيل بعدما دعت منظمة العفو الدولية إلى الاحتجاج خارج القصر الملكي خلال اجتماع السيسي بالملك فيليب.  وكان من بين المتظاهرين  رامي شعث، السجين السياسي المصري الفلسطيني الذي أُطلق سراحه أخيراً في القاهرة بعد 900 يوم في الاعتقال.  وقد تم تجريده من جنسيته كشرط مسبق للإفراج عنه في 6 كانون الثاني، وقال شعث لموقع Middle East Eye: “إنهم يحاولون إيصال رسالتهم إلى المصريين بأن عليهم الاختيار بين أن يكونوا مصريين أو أن يكونوا أحراراً”.

وقد أبرز أبرز راديو وتلفزيون المجتمع البلجيكي قصة الناشط السياسي المعتقل وليد شوقي  كدليل على انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وذكر الموقع أن  شوقي “طبيب يبلغ 35 سنة وكان عام 2008 أحد مؤسسي حركة 6 أبريل”، وقالت إن “شوقي متهم بالانضمام إلى منظمة إرهابية”، وهذا الاتهام بات يوجه إلى الجميع بما فيهم الليبراليين وأحزاب اليسار، بعدما كان يوجه فقط إلى جماعة الإخوان المسلمين في 2013.  وأوضحت أنه بعد 22 شهراً من الاعتقال- لا يفترض قانوناً أن يتجاوز الحبس الاحتياطي في مصر عامين- لم يتم الإفراج عن وليد شوقي ووجهت إليه اتهامات على الفور في قضية أخرى، وهي تقنية يستخدمها نظام العقيد السيسي بانتظام لتمديد الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى، وفقاً لمنظمات غير حكومية.

“منظمة العفو الدولية” قالت إنه على قادة الاتحاد الأوروبي الضغط على عبد الفتاح السيسي لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، ووضع حد للاعتداء المستمر على المدافعين عن حقوق الإنسان، عندما يجتمعون على هامش قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي قبل الفاعلية.

وقالت إيف غيدي، مديرة مكتب الاتحاد الأوروبي في منظمة العفو الدولية:  “على قادة الاتحاد الأوروبي، الذين يجتمعون مع  السيسي، أن يغتنموا هذه الفرصة للتنديد بقمع حكومته لحقوق الإنسان. على رغم محاولاته التمويهية لتجميل سياساته، فإن الحقيقة هي أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مستمرة بلا هوادة في مصر. وينبغي ألّا يتيح له قادة الاتحاد الأوروبي فرصة لتلميع سياسات مصر القمعية الشديدة”.

كان ملك بلجيكا لويس فيليب استقبل السيسي في القصر الملكي البلجيكي، كما التقى الرئيس المصري مع شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، في مقر المجلس في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وأوضح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة المصرية إن اللقاء تناول استعراض مختلف جوانب العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، إذ تم الإعراب عن الارتياح إزاء مجمل التطورات التي يشهدها التعاون بين الجانبين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s