وعود السيسي في عام 2017: ماذا تحقق منها؟!

انتهى عام 2017 حافلًا بوعود عديدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حاولنا البحث عن وعوده ومعرفة ما إذا حقق منها شيئًا أم لا؟ وجاءت  وعود السيسي في عام 2017 كالتالي:
محاربة الإرهاب في 3 شهور
أمهل الرئيس عبدالفتاح السيسي، في نوفمبر من عام 2017، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد حجازي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، 3 أشهر لمحاربة الإرهاب، مطالبًا باستخدام ما أسماه “القوة الغاشمة“، ومشدداً على أن “دماء الشهداء لن تذهب سدى”. كان هذا  خلال احتفال وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف. وجاءت كلمة كلمة السيسي تأتي بعد أيام من عملية إرهابية استهدفت المصلين داخل مسجد بالعريش بشمال سيناء، راح ضحيتها 305 قتلى، كما أصيب 128 آخرون في أسوأ هجوم يشنه إرهابيون في مصر خلال تاريخها المعاصر.
ومن المفارقة أنه خلال كتابة هذا التقرير وقعت حادثة إرهابية أمام كنيسة بحلوان قالت وزارة الداخلية “أن الهجوم على الكنيسة وأحد المحال المجاورة لها، تسبب في مقتل تسعة من بينهم أمين شرطة وإصابة أربعة آخرين، موضحة أنها ألقت القبض على منفذه، واسمه إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى، عامل ألوميتال، ومقيم بحلوان”. ويبدو أن محاربة الإرهاب لن تنته في 3 شهور، كما يبدو أن الحرب على الإرهاب لا تقتصر على كونها حرب بالسلاح فقط.
كما أنه مازالت الجماعات الإرهابية تضرب  سيناء بشكل متكرر، واستطاعت  تهجير أكثر عشرات الأقباط من العريش إلى مدينة الإسماعيلية، وسط صمت أو موافقة الأجهزة  الأمنية.
شبكة طرق تمسك البلد
“أنا بقول لك هعملك شبكة طرق في خلال سنة، تمسك مصر كده، آه أنا بقول”. هكذا قال الرئيس السيسي،
وفي ديسمبر 2017، قال: “تم إنجاز الكثير على مستوى البنية التحتية، حيث رصدت الدولة خطة شاملة لتحسين شبكة الطرق، بالإضافة إلى رفع كفاءات الموانئ البحرية والجوية”.
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤخرًا “أن إجمالي عدد حوادث القطارات بنحو 793 حادث فى النصف الأول من عام 2017، مقابل 590 حادث فى نفس الفترة من عام 2016، بزيادة بلغ نسبتها 34.4٪”.
كما قدّر الجهاز عدد حوادث السيارات، خلال النصف الأول من 2017، بـ 5836 حادثًا، مخلّفًا 9146 ضحية بين قتيل وجريح، بواقع 1929 قتيلاً، و7217 مصابًا، كما تسبّبت الحوادث بتلف 9006 مركبات. وشهدت الفترة ذاتها من عام 2016، 7101 حادث، فقد قُتل 2636 شخصاً وأُصيب 8865.
تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أشار بأصابع الاتهام إلى العنصر البشري كسبب رئيس في حوادث السيارات بنسبة 78.9%، وتسبّبت الحالة الفنية للمركبة في وقوع 13.8% من نسبة الحوادث، ويليه العنصر الخارجي بنسبة 5.6%.
وجاءت مصر، في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، ضمن أسوأ 10 دول بالعالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي للوفاة، وأنها تتكبّد 30 مليار جنيه خسائر سنويًا جراء تلك الحوادث.
كما أشار تقرير دولي إلى أن معدّل قتلى الحوادث بمصر بلغ ضعف المعدل العالمي، الذي يتراوح بين 10 إلى 12 قتيلاً لكل 10 آلاف مركبة، إلا أنه وصل في مصر إلى 25 قتيلًا. ويزيد معدل عدد قتلى حوادث الطرق في مصر 30 ضعفاً على المعدل العالمي، إذ بلغ عدد القتلى لكل 100 كم بمصر 131 قتيلاً، بينما يتراوح المعدل العالمي بين 4 إلى 20 قتيلًا.
وأشار التقرير إلى أن حالة وفاة واحدة ناجمة عن حوادث الطرق تحدث بمصر كل نصف ساعة، وأن 22 قتيلًا بمصر لكل 100 مصاب، في حين أن المعدل العالمي 3 قتلى لكل 100 مصاب.
حل أزمة الدواء
طالب الرئيس «السيسي»، الحكومة بتوفير الأدوية المستوردة التي ليس لها بدائل محلية.
وأكد «السيسي» في بداية عام 2017، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء «شريف إسماعيل» ووزير الصحة «أحمد عماد الدين»، على ضرورة الاستمرار في تعزيز المعروض من الأدوية بالأسواق، وضمان توفر مختلف أنواع الأدوية بأسعار مناسبة مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ ذلك، بحسب «أصوات مصرية».
كان هذا الاجتماع بعد أن وافقت الحكومة على زيادة أسعار الأدوية، بنسبة تصل إلى 50٪  وأعلنت الجرائد بعد هذا الاجتماع أن وزير الصحة عرض خطة الوزارة للتغلب على مشكلة نقص الدواء من خلال محور قصير الأجل، يتضمن تحريك أسعار الأدوية، وتوفير النواقص من خلال وزارة الصحة، ومحور متوسط الأمد يشمل البدء في إعادة تأهيل مصانع الدواء المملوكة للدولة، ومحور طويل الأجل يرتكز على التوسع في صناعة الدواء، بحسب البيان.
لكن تفاقمت أزمة نقص الدواء في السوق المصري، منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار في نوفمبر 2016، مما كبد شركات الدواء خسائر فادحة.
ومازالت أزمة نقص الدواء مستمرة، فخلال أقل من شهر تصاعدت أزمة حقن البنسلين طويل المدى فى السوق، وهو من الأدوية الضرورية للوقاية من الحمى الروماتيزمية  للأطفال المصابين بالتهاب اللوزتين المزمن، ويستخدم البنسلين طويل المدى، استنادا لبطء امتصاص العقار عند الحقن فى العضل يستمر لمدة 3 أسابي، كما ارتفعت نواقص الأدوية في السوق إلى 1200 صنف دوائي غير موجود بالسوق من بينها أدوية بعض الأمراض المزمنة رغم قرار رفع أسعار الدواء، وهو ما فيه دلالة على أن ارتفاع أسعار الأدوية مرة رابعة في فترة حكم السيسي بات قريبًا.
الإفراج عن المعتقلين
تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، نوفمبر 2017، بالإفراج عن الشباب المعتقلين، وأشار  الرئيس السيسي إلى أنه تلقى خلال مؤتمرات الشباب السابقة مطالب بإجراء مراجعة لموقف بعض هؤلاء الشباب، وأنه تم تشكيل لجنة من الشباب لمراجعة كل حالة على حدة طبقاً للدستور والقانون، ويتم الإفراج بالفعل عن مجموعات من الشباب، وفقاً للصلاحيات المتاحة قانوناً للرئيس.
لكن الغريب أن وعد السيسي جاء بعد أن أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقرير أصدرته العام الماضي أن مصر شيّدت 19 سجنًا منذ «ثورة يناير».. وبها 60 ألف سجين سياسي. كما ارتفعت وتيرة الاعتقالات مؤخرًا، حيث تم اعتقال عدد من الصحفيين والنشطاء بعد تظاهرة رافضة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نقل عاصمة الولايات المتحدة إلى القدس.
فتح المجال العام والمشاركة في الانتخابات
رغم أن السيسي قد وعد الشعب المصري بأنه على أتم الاستعداد للرحيل لو أنه قرر عدم بقاءه، إلا أنه يبدو أن السيسي يحاصر منافسيه المحتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فبعد أن أعلن الفريق أحمد شفيق عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل وبعد أخبار ترحيله قسرًا من الإمارات  تراجع شفيق، خطوة للوراء، حينما قال في مداخلة مع الإعلامي وائل الإبراشي، إن قرار الترشح لم يكن نهائيًا، وأنه الآن في أرض الوطن، سيتفحص الشارع، وسيتواجد بين الناس، لتحري الدقة والتركيز قبل اتخاذ القرار، مضيفًا: “وجودي في مصر يتيح لي التأكد من صحة قرار الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية من عدمه”. وهو ما اعتبره محللون تراجعًا بعد ضغوط مارستها السلطات الأمنية في مصر على شفيق.
أما المرشح المحتمل خالد علي أعلن المحامى خالد على، الذي عزمه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية وكان أول شخص يعلن نيته خوض المنافسة فى الانتخابات، فى مؤتمر صحفى عقده بمقر حزب الدستور.
ولكن حكمًا قضائيًا صدر ضده من  محكمة جنح الدقي بالحبس 3 أشهر وكفالة مالية قدرها ألف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتًا، وذلك لإدانته بارتكاب فعل فاضح بصورة علانية من شأنه خدش الحياء العام في أعقاب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في شهر يناير الماضي، وهو الحكم الخاص بـ«مصرية جزيرتي تيران وصنافير». قد يمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا ما سنعرف حقيقته في الأيام المقبلة.
واستمرارًا لسياسة التنكيل بالمرشحين للرئاسة، قررت محكمة شمال القاهرة العسكرية برئاسة المقدم طارق خطاب، حبس العقيد بالقوات المسلحة أحمد قنصوة لمدة ست سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد أن أعلن اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية، في خطاب نشره عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أواخر شهر نوفمبر الماضي.
كما اشتكى المرشح المحتمل للرئاسة المصرية، محمد أنور السادات، الأربعاء 27 ديسمبر مما اعتبرها “تدخلات أمنية” تُعيقه منذ شهرين عن إعلان موقفه من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018.
جاء ذلك في خطاب وجّهه السادات إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، حول تعطيل حجز قاعة فندق قرب ميدان التحرير؛ لإعلان موقفه من الانتخابات، منذ أكتوبر الماضي.
وقال السادات، في خطابه “نرجو التكرم بالإحاطة بأننا لم نتلقّ أي ردّ يفيد ما ورد فيها عن الضمانات والحيادية والتجاوزات والحملات الداعمة للرئيس السيسي”.
وأضاف أنه “على مدى شهرين نحاول حجز قاعة بأحد الفنادق في شارع قصر النيل  يوم 13 يناير لمدة ساعتين لعمل مؤتمر صحفى للإعلان نهائياً عن موقفنا من انتخابات الرئاسة لعام 2018”.
لا تصعيد في أسعار السلع الأساسية
رغم أن السيسي وعد مرارًا وتكرارًا بعدم المساس بأسعار السلع الأساسية، إلا أنه في عام 2017  أصدر الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء تقريرا جديدا يشير إلى قفزة في معدلات التضخم فقد بلغت معدلاته نحو 30 % خلال هذه السنة، في ظل ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية الرئيسية بنحو 40%. وكانت قد قررت الحكومة في العام ذاته زيادة سعر زيادة سعر بنزين 92 من 3.50 إلى 5 جنيهات للتر، وزيادة سعر بنزين 80 من 2.35 إلى 3.65 جنيه، كما تم زيادة سعر السولار من 2.35 إلى 3.65 جنيه، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلي من 15 جنيها إلى 30 جنيها للأسطوانة، وأسطوانة البوتاجاز التجاري من 30 جنيها إلى 60 جنيها.
ليس هذا فحسب، يبدو أن الحكومة تدرس رفع أسعار الوقود في الربع الأول من 2018، كما أن عام 2018 سيشهد الإرتفاع الأكبر لسعر تذكرة المترو حيث قالت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة إن مصر سترفع سعر تذاكر شبكة قطارات مترو الأنفاق التي تتكبد خسائر وذلك بدءا من يوليو المقبل إذ سيزيد السعر الحالي إلى ثلاثة أمثاله بالنسبة (6 جنيهات) لكثير من الركاب. ونقلت الصحيفة عن هشام عرفات وزير النقل قوله إن سعر التذكرة سيبدأ من جنيهين للمحطات التسع الأولى وسيزيد جنيها لكل تسع محطات إضافية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s