يوميات متطوع في حملة "عشان نبنيها"


عندما علمت أن كل العالم تحالف على مصر من أجل القضاء عليها، وبأن هناك مخططات ماسونية وصهيونية وإيرانية وأمريكية وصربية ومخططات من قوى ليبرالية وأخرى دينية وعلمانية واشتراكية، وعندما علمت أن منظمات حقوق الإنسان في كل العالم هي في الأصل مؤسسات وُجدت من أجل القضاء على مصر وأن منظمات المجتمع المدني بشكل عام هي في الأصل منظمات تم إنشاؤها لأن القوة الماسونية العظمي التي تحكم العالم أعدتها خصيصًا منذ مئات السنين لأنها كانت تعلم بأن السيد الرئيس البطل المغوار قائد الحرب والسلام وزعيم الأمة العربية والإنجليزية وبطل العالم في ركوب الدراجات والانتفاضات وأستاذ الاقتصاد والعلوم وسياسة الإفقار المتدين الورع الذي لا يخشى من ارتكاب المذابح في أي وقت وفي أي مكان في سبيل محاربة الإرهاب نيابة عن العالم.. عندما أدركت كل هذا قررت الدخول في عالم السياسة، وكان أول عمل سياسي شاركت فيه، هو المشاركة في التفويض للخلاص من كل العملاء المنتشرين في الأزقة والشوارع والميادين وفوق الأسطح وتحت الأرض، ولا أدري كيف وصل عدد العملاء الخونة إلى كل هذا الملايين التي لا تعد ولا تحصى، ولكن على كل حال أن أؤمن بأننا يجب أن نعدم كل عميل يعترض على نظام الحكم الجديد وكل عميل لا يحب الأنظمة السابقة ويعارضها.. لقد عرضت حياتي للخطر فداءً لمصر وذلك عندما شاركت في التفويض وهتفت بأعلى صوتي “أُفرم يا سيسي، أُفرم يا سيسي”، ما زلت أذكر الطائرات التي كانت تحتفي بوجودنا بأن تفرغ فوق رؤوسنا كوبونات الهدايا، كنت أخشى حينها أن تدخل الكوبونات في عيني، ولكن الحمد لله لم يحدث، وعيني بخير إلا من بعض الاحمرار.
انضممت بعدها لحملة تحيا مصر، مصر التي في خاطري وأموالها في جيب أبي، أبي مناضل قديم كان في الحزب الوطني الديمقراطي يناضل من أجل حرية ترشح جمال مبارك وحقوق الحكومة في الاستمرار أطول فترة ممكنة، وتظاهر أبي في ثورة يناير دون خوف، تظاهر ضد العملاء والخونة الذين خرجوا يطالبون بإسقاط النظام، وأنا ورثت النضال عن أبي، كما يقولون “فولة واتقسمت نصفين”، ولما انضممت لحملة “تحيا مصر” انتظرت كثيرًا من أجل أن تحيا، ولم تحيَ حتى الآن، ولكني ما زلت أصر على تكملة مشوار النضال، وانضممت إلى حملة “يلا نبنيها”، وهي حملة شعبية كبيرة تضم كل فئات المجتمع “راقصين، فنانين، لاعبي كرة قدم، ضباط شرطة، ضباط مخابرات، قضاة، أعضاء مجلس نواب، إعلاميين، رجال أعمال”.. أعلم جيدًا أن هناك من يحاول تغيير الحقيقة ويقول بأن هذه ليست فئات الشعب الحقيقية، وهؤلاء يحاولون بشكل خبيث تشويه صورة  مصر أمام العالم؛ فلماذا نترك كل هذه الفئات “الشبعانة” التي ذكرتها ونتحدث عن 30 مليون مصري تحت خط الفقر؟ ولماذا نتحدث عن 27% لا يقدرون على توفير احتياجاتهم ولا نتحدث عن الذي لو طلبوا لبن العصفور لوجدوه؟  ولماذا نتحدث دائمًا عن أن مصر خرجت من التصنيف العالمي في التعليم، ونتجاهل أن مصر دخلت كأس العالم؟! ولماذا نتحدث عن حرية الصحافة طالما لدينا حرية التبول وقتما شئنا؟ ولماذا نتحدث عن الفساد طالما إنه في صالحنا وأن زيتنا في دقيقنا؟ ولماذا نتحدث عن الفشل طالما أن لدينا 7 آلاف سنة حضارة؟ ولماذا نتحدث عن الخسائر طالما أننا كسبنا حرب أكتوبر منذ 44 عامًا؟ إن ذكر الإيجابيات واجب وطني، وذكر السلبيات مخطط خارجي لا غرض منه سوى القضاء على هذا الوطن، وحملة “يلا نبنيها” تذكر الايجابيات القديمة التي لم نتدخل فيها إطلاقا، وتتحدث عن الانجازات، يجوز أنني لا أعلم ما هي الإنجازات حتى الآن؟ ولكن يكفي أن مصر يحكمها رجل يرتدي بدلة عسكرية
وفي يوم قررت النزول إلى منطقة شعبية صاخبة لتصوير فيديو عن حملة “يلا نبنيها” واستقبلوني هناك بحفاوة شديد، منهم من كان يخرج أصواتًا يصدرها النائم من أنفه، ومنهم من كان يضع إصبعه في أماكن حساسة من جسدي قائلًا: “ما تيجي نبنيها ونجيب عاليها واطيها”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s