كــذابــون

كارتون “الاشتراكيون الثوريون”
أوسعونا كذبًا أننا جميعًا سواسية، ولكننا لسنا كذلك، نحن ملايين مَحكومة لا يحق لنا إلا ما هم يقرروه، وهم مئات حاكمة يملكون كل شئ، ويتحكمون في كل شئ، ولا يضرّهم شئ؛ نحن لا نأكل مما يأكلون، ولا نشرب مما يشربون، ولا نلبس مما يلبسون، نحن لسنا سواسية.

 

كيف ننسى أن “سيد بلال” تم تعذيبه حتى الموت واتهامه كذبًا أنه مُفجر كنيسة القديسين، وخالد سعيد الذي مات من فرط التعذيب ثم قالوا أنه مات بعد ابتلاعه لفافة بانجو؟!

 

نحن المختفون قسريًا، والمعتقلون، والضحايا في كل شارع؛ وهم الخاطفون، والسجانون، وأصحاب السلاح، وأصحاب المصالح.
لم يعد من العقل أن نصدق ما ترويه الحكومة، بل بات إجرامًا في حق عقولنا أن نصدق حكومة كاذبة، فكل شئ يحدث على الأرض مخالف لروايتها الرسمية، الأمور باتت واضحة، متكررة، ماسخة.
روايات الحكومة، جميعها، الصدق فيها استثناء.
***
أخبرونا أن تيران وصنافير سعوديتان، كذابون، إنهما مصريتان ولا وثيقة واحدة تثبت سعوديتهما.
وعدونا أن أسعار السلع الأساسية لن ترتفع، كذابون، ارتفعت 4 أضعاف في عامين.
أشاعوا أن الدولار ينهار أمام الجنيه المصري، كذابون، والجنيه تم اغتصابه من جميع العملات.
قالوا أن تعويم الجنيه لن يؤثر على الغلابة، كذابون، عوّموا الجنيه، وأغرقوا المصري، وكادت الطبقة الوسطى أن تتبخر بعد أن وضعت على جمر من قرارات الحكومة.
سنرفع الجمارك على السلع المستفزة، كذابون، المنظفات ليست مستفزة، لا مستفز سوى كذبهم.
***
إعلامهم لا ينطق بالحق أبدًا، يُضلّل، يخفي الحقائق، ينقل وجهة النظر المؤيدة للنظام فقط، يمنع أصواتًا مؤثرة من الظهور، كل من يملك سلطة في هذا الوطن كذّاب.
أخبرنا السيسي نفسه أن “تفجير كنيسة البطرسية لم يتم بسبب خلل أمني، وأن ما حدث ضربة إحباط للإرهابيين”، فهل من العقل أن نصدق أن الإرهابيين محبطون، ويبكون ليلًا ونهارًا بعد تفجير الكنيسة البطرسية؟ فما هي خسائرهم كي يُحبطوا؟! نحن الخاسرون، خسرنا 25 إنسان.
***
فليخبرونا  بربهم كيف نصدق روايتهم ونسلم بأن الأمن قد استطاع أن يصل إلى كل المعلومات عن مفجر الكنيسة البطرسية؟ وأنه الفتى “محمد شفيق محمد مصطفى”.
لا أكتب هنا كي أؤكد أنه هو أم لا؟ لأنني لا أملك أدلة واضحة، وتلك هي الكارثة، “لا أدلة واضحة” ولا أحب أن أكتب كذبًا ما لا أعرفه، لكني أكتب سردًا لأسباب منطقية يتسائل عنها كثير من الناس ممن لا يصدقون رواية الأمن والسيسي.
***
وقائع كثيرة جعلتنا لا نصدق الرواية الرسمية:
–  أعلنت وزارة الداخلية في 7 ديسمبر الماضي، عن تصفيتها ل “محمد سيد حسين زكي، وعلاء رجب أحمد عويس، وعبد الرحمن جمال محمد عبدالرحمن”. بعد اتهامهم بالانضمام لحركة “حسم” التي تبنت تفجيرات عديدة في مصر، وقالت أن الثلاثة هاجموا قوات الأمن بإلقاء الرصاص الحي صوبها مما أدى للتعامل معهم وتصفيتهم.
لكن الحقيقة أن “محمد سيد حسين زكي” مختف قسريًا منذ إلقاء قوات الأمن القبض عليه في 9 أكتوبر 2016، من أحد الكمائن واقتياده لجهة غير معلومة؛ وتقدّم والده ببلاغات إلى وزارة العدل والمجلس القومي لحقوق الإنسان تفيد بالقبض على نجله وإخفائه قسريًا.
أما “عبد الرحمن جمال محمد عبد الرحمن” الطالب بكلية العلوم جامعة المنيا، والمحكوم عليه غيابيًا بالسجن المؤبد، اختطف في 25 أغسطس 2016، على أيدي أفراد الأمن الوطني بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، ورفضت السلطات تقديم أي معلومات عن مصيره أو مكان احتجازه، بعد بلاغ  تقدم به شقيقه إلى النائب العام منذ 4 شهور يطالب فيه وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجاز شقيقه، ما دفع المفوضية المصرية المعنية بالدفاع عن ضحايا الإخفاء القسري، بتسليم اسمه إلى الفريق المعني بالاختفاء القسري بالأمم المتحدة.
و”علاء رجب عويس” قد ألقي القبض عليه في سبتمبر الماضي، وتعرض للإخفاء القسري منذ ذلك الوقت، حتى أعلنت الداخلية تصفيته.
– أعلنت السلطات المصرية في سبتمبر الماضي تصفية الطالب “أحمد مدحت” المحكوم عليه غيابيا بالسجن لمدة عامين، أثناء محاولته الهرب من مداهمة الشرطة لأحد الأماكن التي تمارس فيها “الدعارة”.
والحقيقة أن أحمد مدحت تم تعذيبه حتى القتل بعد إخفائه قسريًا وكان متهمًا في قضية تظاهر، وهذه ما رواه والده في وسائل الإعلام، وأثبتت الأيام صدق روايته؛ حيث قضت محكمة مصرية ببراءة مدحت، من اتهامه بالتواجد في أحد الأماكن التي تمارس فيها الدعارة.
–  قالت الداخلية في بيان رسمي 25 مارس 2016، أنها: “ضبطت تشكيلًا عصابيًا تخصص في سرقة واختطاف الأجانب، وعثرت على متعلقات الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني” بحوزتهم. وأعلنت تصفية 5 مواطنين لاشتباهها في تورطهم في سرقة وقتل الطالب الإيطالي.
السلطات الإيطالية، لم تصدق مزاعم السلطات المصرية بشأن التشكيل العصابي، وقالت إن مقتل الخمسة جاء للتستر على أن مقتل ريجيني جاء جراء التعذيب على يد سلطات الأمن المصرية. وتراجعت السلطات المصرية عن الرواية في ديسمبر الماضي حيث أكد النائب العام المصري المستشار نبيل صادق إصرار مصر على استمرار التحقيقات في قضية مقتل  جوليو ريجيني “حتى تحديد المسؤول عن ارتكاب هذا العمل الإجرامي وتقديمه لمحاكمة جنائية؛ وهو ما يُعد تصريحًا رسميًا بأن ال 5 الذين قتلوا، لا علاقة لهم بقتل ريجيني، كما يعني أن رجال الشرطة الذين قاموا بتصفية 5 مواطنين كانوا يملكون متعلقات ريجيني، فكيف عثروا عليها؟!
– من يمكنه أن ينسى زعم  قوات الأمن في 14 سبتمبر 2015،  بقتل إرهابيين متورطين في عمليات سابقة ضد الجيش والشرطة، ، ثم تراجعت الداخلية عن هذه الرواية، واعترفت بمسؤوليتها عن قتل 12 سائحًا مكسيكيًا (عن طريق الخطأ) لكن حدث ذلك بعد أن روجت  وسائل إعلام داعمة للنظام عن تورط إرهابيين في قتل السياح أثناء الاشتباك مع قوات الأمن.

 

روايات كاذبة لا نهاية لها، كيف ننسى أن قوات الأمن أنكرت اختطاف إسراء الطويل، وصهيب سعد، وعمر محمد، وإسلام خليل، وفي النهاية اكتشفنا وجودهم في السجون.

 

***
روايات كاذبة لا نهاية لها، كيف ننسى أن قوات الأمن أنكرت اختطاف إسراء الطويل، وصهيب سعد، وعمر محمد، وإسلام خليل، وفي النهاية اكتشفنا وجودهم في السجون.
كيف ننسى أن “سيد بلال” تم تعذيبه حتى الموت واتهامه كذبًا أنه مُفجر كنيسة القديسين، وخالد سعيد الذي مات من فرط التعذيب ثم قالوا أنه مات بعد ابتلاعه لفافة بانجو؟!
فليخبرونا، من الذي ابتلع لفافة “بانجو” فأثرت على عقله وصدق رواياتهم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s