إرهابيون لا يحملون أسلحة

AFP

بيننا إرهابيون لا يحملون السلاح، لكنهم يفعلون حماقات تدل على أنهم مشاريع إرهابية ناجحة قابلة لحمل السلاح، ومن ضمن الحماقات التي يرتكبونها:
1- تبرير القتل
الإرهابي الذي لا يحمل سلاحًا ولا يقتل، تجده يبرر القتل وسفْك الدماء على الهوية، سيقول أن من قُتل يستحق القتل لأنه مؤيد لفلان، أو يستحق التصفية لأنه إخوان،  فهو يبرر مثلًا جريمة التصفية الجسدية التي ترتكبها الدولة في حق مواطنين عزل، ويبرر القتل العشوائي في سيناء، أو يبرر قتل عساكر الجيش بدعوى أنهم جنود فرعون.
2- الفرح عند سماع أخبار التفجيرات
الإرهابي الأعزل يعتقد دائمًا أن التفجيرات التي تحدث إنما هي نصرة للدين، فربما يحتفل ويصلي ركعتي شكر على تفجير ما، رغم أنه “من قتل نفسًا بغير نفسٍ فكأنما قتل الناس جميعًا” وقد يكون من قُتل من نفس دينه. والإرهابي من غير حاملي السلاح ليس كل من يحمل أفكارًا دينية متطرفة فقط، ولكنه قد يحمل أفكارًا تبدو في ظاهرها ثورية وفي باطنها همجية فيفرح مثلًا لرؤيته أن الأعمال التفجيرية تخدم الثورة، رغم أنه لو فكر قليلًا لتوصل إلى أنه قد يُقتل أحد من يؤمنون بالثورة في تفجير إرهابي، كما أن الثورة لا يجب أن تقتل كل من يخالفها الرأي.
3- تأييد قتل المعارضين
الإرهابي يَقتل معارضي النظام بكل بساطة حتى لو لم يكونوا مسلحين، ويؤيده في جريمته، إرهابي بدرجة مواطن، يعتقد أن المعارضة خيانة، ويجب أن تُقتل وتعلق لها المشانق، لأنه يربط بين الوطن وبين النظام الذي يحكمه حتى لو كان النظام فاشلًا وفاسدًا، فلو تمنى أحدهم سقوط النظام لأسباب يراها مقنعة، فهو بهذا يتمنى سقوط الوطن؛ حسب وجهة نظر الإرهابي الصغير الذي لا يحمل السلاح.
4- المحاكمات الجائرة
الإرهابي لا يؤمن بالقانون، ولا يحب العدل، ربما تجده في هيئة “إعلامي” يدعو للمحاكمات العسكرية، أو في هيئة “صحافي” يطالب بتطبيق قانون الطوارئ على الجميع من دون النظر إلى ضحاياه، أو في هيئة “قاضي” يحكم على مجموعة من الناس لأن شكلهم إخوان، أو يطالب بإعدام كل شباب 6 إبريل، والاشتراكيين الثوريين، والحقوقيين، والأحزاب المختلفة، والقضاء على روابط الألتراس؛ أليس هذا إرهاب؟!
5- إما أن نقتلهم أو يقتلونا
الإرهابي الذي لا يحمل سلاحًا يؤمن يقينًا بأن عليه أن يصير وحشًا ليقضي على الوحش الآخر، وهي قاعدة حمقاء تُدخلنا في دائرة اللا نهاية، فربما تجد أحدهم يؤمن بأن الضباط جميعهم يجب أن يقتلوا لأنهم سيقتلونا، أو العكس، تجد ضابطًا يؤمن بأنه يجب قتل كل من يحمل أفكارًا ثورية حتى لا تشتعل الثورة ضد النظام مجددًا، أو من يؤمن بأنه يجب أن نتحول إلى وحوش تقتل كل من يحمل أفكارًا دينية حتى لا يقتلونا وحتى نطبق الدولة المدنية.
6- التصنيف
“لا تقل على فلان شهيد فهو ليس من ديننا” هذه أول جملة يفكر فيها الإرهابي الأعزل عندما يجد كلمات تضامنية مع من قُتلوا من طائفة تحمل معتقدات تخالف معتقداته، فهو لا يؤمن بأن هناك ما يسمى شهيد الوطن، يوجد فقط شهيد الدين، وأول ما يلفت نظره هو الاستنكار؛ كيف يقول على فلان المسيحي أو فلان الضابط أو فلان المعارض “شهيد”، كيف تحضر جنازة مسلم؟ ستغضبه كلمة “شهيد” أكثر من إراقة الدماء.
7- الكراهية المطلقة
هو لا يؤمن بأن الإختلاف في الرأي مجرد اختلاف عقلاني لا أكثر ولا أقل، فتسيطر عليه الكراهية عندما يعلم أن فلان يحمل أفكارا تخالف أفكاره؛ سياسية كانت، أو دينية، أو رياضية؛ وغيرها. فالإنسان السويّ لا يكره المختلفين معه فكريًا، لا سيما لو أنهم  ليسوا قتلة أو سارقي ثروات البلاد، إنهم فقط لهم عقول قادتهم إلى تفكير عكس تفكيره؛ ومن يكره لمجرد الاختلاف في الرأي لو تمكن من حمل السلاح في يوم ما سيتخلص من كل معارضيه.
8- التسليم بما يقوله البعض في حتمية القضاء على الآخرين
هو لا يفكر فيما يقال من تحريض على القتل، ويسلم لما يقوله فلان الإعلامي في أنه يجب القضاء على الجماعة الفلانية من أجل مصر، أو يسلم عقله لهذا الخطيب الذي يدعو على المسيحيين في خطبة الجمعة فيسمعه أحدهم لأنه يسكن في مبنى المسجد، أو فلان الذي سمع من صديقه أن المسلمين احتلوا مصر ويجب طردهم منها يومًا ما، كل هذا التسليم ربما يُترجم إلى فعل إجرامي وقت امتلاك السلاح.
9- التساهل في التكفير
الإرهابي يُكّفر كل كائن لا يحمل أفكاره،  يكفّر من اجتهد في تفسير نص مقدس بطريقة لم يعتاد عليها، فهو لا يؤمن بأن النص فقط هو المقدس ولكن تفسير النص مقدس، لا يجب أن يفسّره إلا شيخه، أو عالمه المفضل، والإرهابي الصغير الذي يكفر الناس ستجده يحكم على فلان بالكفر لأنه يرتدي كذا أو يكتب هكذا، أو يفعل كذا، أو يصاحب فلان.
10- تمني الخراب
الإرهابي من غير حاملي السلاح،  يتمنى مزيدًا من الخراب والأعمال الإرهابية ليجعل الناس يندمون على تأييدهم للنظام، أو ليبرر قمع النظام ويجد مبررات لما يرتكبه النظام من أفعال إجرامية كالتصفية الجسدية والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب؛ وربما يتمنى مزيدًا من القمع لمن يحملون أفكارًا غير أفكاره حتى ينضموا لصفوفه ضد النظام، أو حتى يقضي عليهم لأنه خالفوه.
11- الدعوة لترك الوطن
هناك إرهابي  يظن نفسه مالك الوطن، وأن والدته معها عقد إيجار قديم يثبت ذلك، فتجده يردد مقولة بلهاء لكل من قال قولًا لا يعجبه “مش عاجبك سيب البلد وامشي”، وهذه الجملة منتشرة بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي؛ أذكر أنني كتبت مقالًا سابقًا ينتقد المؤتمر الشبابي وطريقة انتقاء الشباب، فقال أحدهم: “لا يحق لك أن تكتب وأنت خارج البلاد”، وعندما أخبرته أنني فعلًا موجود هنا ولست مهاجرًا؛ قال: “مش عاجبك سيب البلد وامشي”، فهو يقرر من نفسه من يستحق أن يحمل الجنسية ومن الذي لا يستحقها.
وفي النهاية يبقى هؤلاء لا يقتلون أحد، على الأقل في وقتنا الحالي، لكن هناك عوامل أخطر و أكثر فعالية لصناعة الإرهاب مثل: غياب العدل، والتعذيب، وتكميم الأفواه، وانعدام العدالة الاجتماعية، وصعوبة الوصول إلى لقمة العيش، وهبوط مستوى التعليم؛ وغيرها من الأفعال والجرائم التي ترتكبها الأنظمة القمعية.
رحم الله ضحايا الإرهاب، إرهاب الدولة أو الأشخاص.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s