تيران وصنافير مصريتان.. هل حكومتنا كذلك؟!

في مشاهد تجلب العار، وقف “عواد” أمام المحاكم مرات عديدة، ليثبت أن الأرض ليست أرض شعبه، فعل المستحيل من أجل بيعها ولم يفلح في ذلك؛ ومن المنتظر أن يقف “عواد” أمام المحاكم الدولية ليحاول بيع الأرض أو التنازل عنها.. عواد يمشي وسط الحراسة المشددة خائفًا، مترقبًا، لأنه يعلم أن الأرض ليست “تكية” أهله ليفعل بها ما شاء ويتنازل عنها بعد أن سالت من أجلها دماء أجداده.

على الحكومة التي اجتهدت ووقفت أمام المحاكم لتثبت أن جزيرتي تيران وصنافير سعودية وفشلت، أن تجتهد لتثبت أنها حكومة مصرية؛ وأعتقد أنها ستفشل.

***
أغلب وسائل الإعلام الحكومية والخاصة تتحدث دائمًا عن المؤامرة الكبرى على مصر، وتحاول إثبات أن “الكرة الأرضية” تحالفت من أجل القضاء على الوطن، وأن كل من يعارض النظام خائن، وكل من ينتقد الحكومة فاسد، وكل من يدافع عن حقوق الإنسان عميل.. إعلامنا المصري تفنن في معاداة الصحافة عندما اشتعلت معركة بين الصحفيين والنظام، وحرّض الناس على الأطباء عندما انتفضوا لكرامتهم ولأجل الناس، ولما اعترض المحامون على ضريبة القيمة المضافة قادت وسائل الإعلام حملة شرسة عليهم وخوّنتهم.. فلا مانع من اتهام فئة كاملة بالعمالة أو الخيانة، فمثلًا: (الحقوقيون عُملاء، الأطباء إخوان، المحامون خونة، العمال مأجورين) لماذا؟ لأن لهم مطالب وحقوق مشروعة، ولأن مطالبهم تزعج النظام.. وبالنسبة لإعلامنا المصري الوطني الجميل فالنظام الحاكم هو الوحيد الذي يحب مصر حتى لو باع جزءًا من أراضيها، لهذا دافعت عنه باستماتة عندما تخلى عن جزء من أراضي مصرية، ومارست كذبها المعتاد على المواطن المصري مُحاولةً إقناعه أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان، ولتلطخ يدها كالعادة في كل جريمة ترتكبها الأنظمة المختلفة في حق الشعب.. أم من حاول تنظيف يده فمصيره محتوم، فوجدنا مثلًا أن عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون قرر تحويل أسرة برنامج “ثوار لآخر مدى” المذاع على شاشة قناة القاهرة، للتحقيق من قبل النيابة الإدارية، بدعوى خروج البرنامج عن المهنية والحيادية وعدم مراعاة الظروف المتعلقة بالأمن القومى، فما هي عدم المهنية بالنسبة لصاحبنا؟! عدم المهنية هي تغطية البرنامج لتظاهرات جمعة الأرض  الغاضبة في إبريل الماضي، تخيلوا؟!.. كما مُنع الكاتب الصحفي أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام، من كتابة مقال له حول الجزيرتين بالصحيفة التي يترأسها بنفسه، ونشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.. فتضليل الناس هو الوطنية، ونقل الحقيقة خروج عن المهنية!
 ***
وقفت الحكومة أمام المحاكم لمحاولة إثبات ما لا يمكن إثباته (سعودية الجزيرتين) ونشرت أغلب وسائل الإعلام رواية الحكومة الخالية من أي وثيقة أو دليل رسمي، وتجاهلت كل الأدلة التي تثبت مصرية الجزيرتين والتي منها على سبيل المثال لا الحصر:
أن خريطة مصر التي صدرت طبعتها الأولى سنة 1912 وطبعتها الثانية 1913 موضّح فيها أسماء الجزر المصرية وضمنها تيران وصنافير؛ وإنشاء سجل مدنى مصري لجزيرة تيران؛ وكتاب وزارة المالية سنة 1945 باسم مسح لمصر، والذي ذكر اسم جزيرة تيران فى صفحة 46؛ وقرار وزير الزراعة في 1982 بحظر صيد الطيور والحيوانات في منطقة جزيرة تيران؛ وقرار وزير الداخلية في 1982 بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران تابعة لقسم شرطة سانت كاترين؛ كما لم يثبت في أي وثيقة رسمية ممارسة السعودية لأى من أعمال السيادة على الجزيرتين قبل أو منذ إعلان المملكة سنة 1932م حتى وقتنا الحالي؛ بالإضافة إلى الأطلس التاريخي للمملكة العربية السعودية الذي طبع في عام 2000 ولم يشمل جزيرتى تيران وصنافير ضمن الجزر التابعة للسعودية.. وغيرها من عشرات الأدلة الثابتة التي ذكرت في مئات التقارير الصحفية ومقالات الرأي، وبالطبع في الأدلة التي قدمها المحامي خالد علي ورفاقة المتهمين دائمًا من وسائل الإعلام بأنهم زعماء المؤامرة الخارجية.
***
“من فضلكم أرجوا إن الموضوع ده منتكلمش فيه تاني، أرجو إن احنا منتكلمش فيه تاني، أنتم تسيئون لأنفسكم”.. هكذا قال الرئيس عبد الفتاح السيسي للمعترضين على بيع الجزيرتين، بربكم من الذي يسئ إلى نفسه، من باع الأرض أم من رفض البيع؟!
* من الذي يسئ إلى نفسه ووطنه؛ من اعتقل مئات الشباب من البيوت والمقاهي والشوارع بتهمة الدعوة للتظاهر اعتراضًا على بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية واتهمهم بإشاعة أخبار كاذبة عن مصرية تيران وصنافير؟ أم من دافع عن هؤلاء الشباب؟!
* هل يمكن محاكمة النظام الحالي على تهمة بث أخبار كاذبة بعد أن أثبت القضاء مصرية الجزيرتين وبعد أن أوصت مفوضي الدولة بتأييد حكم مصرية الجزيرتين ورفض طعن الحكومة، أم أن النظام سيحاكم القضاء بتهمة بث أخبار كاذبة؟!
* ما مصير كفالات مجموعها ٤ مليون و٧٠٠ ألف جنيه حصلت عليها الدولة للإفراج عن 47 متظاهرًا من متظاهري تيران وصنافير في أسبوع واحد، فهل تعود الأموال إلى أصحابها؟!
* إذا كان جمال عبد الناصر وأنور السادات ومبارك ومرسي لم يتنازلوا عن الجزيرتين، وإذا كانت كل الأحكام التي صدرت لصالح مصرية الجزيرتين، فكيف تجرأ السيسي على بيع الأرض بجرة قلم وهو لا يملك دليلًا واحدًا على سعوديتهما، فهل تعد هذه صفقة؟ أم أنه اعتبرها أرضه التي ورثها ليبيع فيها كما شاء؟!

إذا كانت الخيانة العظمى هي التخابر مع دولة أخرى، فالخيانة الأعظم هي التنازل عن جزء من الوطن لدولة أخرى، فهل يحاكم من باع الأرض بتهمة الخيانة العظمى؟!

* إذا كانت الخيانة العظمى هي التخابر مع دولة أخرى، فالخيانة الأعظم هي التنازل عن جزء من الوطن لدولة أخرى، فهل يحاكم من باع الأرض بتهمة الخيانة العظمى؟!
أخيرًا على الحكومة التي اجتهدت ووقفت أمام المحاكم لتثبت أن جزيرتي تيران وصنافير سعودية وفشلت، أن تجتهد لتثبت أنها حكومة مصرية؛ وأعتقد أنها ستفشل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s