في ذكرى نصر أكتوبر.. جدو يعبد الأصنام !

نتيجة بحث الصور عن عبادة الأصنام

(هذه القصة خيالية؛ والأحداث الواردة بها لا تمت للواقع بصلة، وأي تشابه بينها وبين الواقع غير صحيح).
= ما كل هذه الصور يا جدو؟
ينظر الجد متعاليًا صوب حفيده باحتقار، فهو يرى حفيده خائنًا، وكافرًا بالوطن، لأنه لا يعبد الأصنام التي يعبدها جدّه. هكذا هي حياة العجوز (أصنام يحكمون أصنام، وأصنام يعبدون أصنام).
– هل أنت أعمى يا ابن الكلاب يا عديم التربية؟ أم أنك تسخر مني؟.. هكذا قال الجد.
ينظر الولد متعجبًا من شتائم العجوز فهو لم يسخر قط، رغم أن كل ما يفعله جدّه يستدعي سخرية الحشاشون، وضحك من يشاهدون مسرحية مدرسة المشاغبين. إنه فقط سأله عن الصور، فماذا لو سخر بالفعل؟!
= عفوًا يا جدو، أنا لا أقصد.
– إنها صور رئيسك، ورئيس أمك وأبيك، ورئيس بلدك، وزعيم الأمة العربية والعالم كله، وقريبًا سيحكم المريخ، إنها صور الزعيم.
= ماذا ستفعل بها؟
– تظنني سأعبدها مثلًا؟!، اليوم ذكرى نصر 6 أكتوبر المجيد، سأحتفل بالنصر في ميدان التحرير، أنسيت أنني حاربت في السادس من أكتوبر؟
= بالطبع لا يمكنني أن أنسى أنك من محاربي أكتوبر، وأنني ممن اكتفوا بالانتظار على كوبري أكتوبر.. يارب أفقدني سمعي إن كنت نسيت أنك طردت العدو الصهيوني من أرض سيناء وأنني اكتفيت بقضاء أجازتي في سيناء.. فليغلق الله مؤخرتي إن كنت نسيت أي كلمة كتب في شهادة التقدير التي أعطاها لك الجيش، وأنني لم أحصل إلا على شهادة تقدير في صالة البلياردو التي أقضي بها معظم أوقاتي.. لكن يا جدو هذا الرجل الذي وضعت صوره في كل مكان حتى أنك رسمته على ملابسك الداخلية، وتُقبّل صورته قبل الأكل وبعده وقبل النوم وبعده، وقبل دخول المرحاض وبعده، لا علاقة له بالحرب.. مثلي تمامًا.
– اخرس يا ابن الخرتيت، أتشبّه الزعيم بك؟
= لا سمح الله ياجدو، أنا أفضل منه بكثير ومازال أصدقائي ينادوني باسمي حتى الآن، ولم يطلقون عليّ اسم فاكهة حتى الآن، ولا ينتظر أحدهم خطابي كي يضحك حد البكاء، ولا أكذب كثيرًا، وأعطي الفقير ولا أنظر إلى “الفكة”  في جيبه، ولم أسجن أحد أو أقتله، الحمد لله.
يغضب الجد، ويصرخ في وجه حفيده، ويضغط شفته بأسنانه حتى تظن أنه قد ابتلع جزء منها. هكذا هو الجدّ، عندما تخبره الحقيقة يغضب وينفعل، ويخرج أصواتًا من أنفه يصدرها النائمون.
– أعلم جيدًا أنه لم يحارب، ولكنه يستحق أن أحمل صوره في ذكرى النصر، يا ابن العرص يا خاين، أتعلم لماذا؟!
= لا.
– ولا أنا أيضًا. لكن يقولون هكذا في وسائل الإعلام كلها، وفي الجرائد كلها، ثم إنك جاهل ابن جاهل، يكفي أن الزعيم من أبناء الجيش، والبلد تحتاج رجل عسكري حتى ينقذها.
= يا جدو، هذا الرجل حصل على لقب جنرال بالكوسة، الجنرال يجب أن يكون شارك في حرب.
– لقد شارك في حرب وأنقذ البلد؟
= حرب على من؟
– عليكم يا ابن الخونة، يا من قمتم بالثورة على رجل من أبناء الجيش.. وحرب على بتوع حقوق الإنسان الممولين، وعلى الإخوان الذين أرسل رئيسهم رسالة لشيمون بيريز بدأها بكلمة “عزيزي”، رئيس وغد لا يستحق أن يحكم، نحن ننتصر على إسرائيل وهو يصفهم بالأصدقاء الأعزاء.
= يا جدو وزير الخارجية الحالي سافر إلى إسرائيل مرتين في شهر واحد، الأولى ليعلن صداقته لإسرائيل، والثانية ليسير في جنازة شيمون بيريز الذي قال عنه الرئيس السابق “عزيزي” ويُعرب عن حزنه ويؤكد على صداقة إسرائيل مرة أخرى.
– كل هذا فوتوشوب.
= الزعيم قال في خطاباته علينا أن نتصالح مع إسرائيل فكيف تحمل صوره في ذكرى النصر على إسرائيل.
– فوتوشوب.
= يا جدو الزعيم لا ينظر لإسرائيل على أنها عدو من الأساس، وصار  يطالب بالسلام الدافئ معها، في علاقة غير شرعية.
– فوتوشوب.
= صرّح السفير الإسرائيلي لدى مصر أن مصر وإسرائيل “تتمتعان حاليا بعلاقات قوية” وأن هناك “تفاهمًا قويا” بين الجيشين بشأن “تطور الأوضاع بالمنطقة وشبه جزيرة سيناء”.
– فوتوشوب.
أخرج العجوز لسانه وظل يرقص ويرفع صور الزعيم في وجه حفيده ويردد: “فوتوشوب، فوتوشوب، فوتوشوب” وبين كل كلمة والأخرى يخرج لسانه لحفيده.
أعجب الحفيد بالفكرة فشارك جده في الرقصة وظل يردد نفس الكلمة: فوتوشوب، فوتوشوب، فوتوشوب”.
توقف الحفيد فجأة بعدما سمع صوت العصا يرتطم على رأس ما، إنها عصا جده، وإنها رأس الحفيد، توقف الرقص، وتصدع الرأس. وقال الجد:
– على كل حال، حتى لو كل ما قلته ليس فوتوشوب، فعليك أن تعلم جيدًا أنها سياسة يا تافهه، ما أدراك ببواطن الأمور، أنت ما زلت مراهق تكره البلد، هل تظن أني لا أدري أنك وصفتني بابن المتسخة على موقع “فيسبوك” يا ابن العاهرة؟
= لم يحدث يا جدو، ماذا تقول؟
يفتح الجد إحدى حقائبه ويسحب منها ورقة ثم يرميها في وجه حفيده؛ يفتح الولد الورقة ليرى منشور قد كتبه على موقع “فيسبوك” مطبوع في الورقة، كتب في المنشور:
“أيها الأحمق، ما شعورك عندما تقرر الاحتفال بذكرى نصر 6 أكتوبر القادم، وترفع صورة صنمك الذي تعبده في ميدان التحرير بدعوى الاحتفال بالنصر على إسرائيل؛ بينما صنمك لا علاقة له بالحرب، والسلطة قد أقامت علاقة غير شرعية (خلف مصنع الكراسي) مع إسرائيل؛ هل تصدق أنك تحتفل بالنصر بينما وزير خارجيتك شارك في عزاء السفاح صهيوني؟ أم تعتقد أن حرب 6 أكتوبر كانت حرب ضد الإخوان و6 إبريل والاشتراكيون الثوريون؟!! ما شعورك يا ابن المتسخة؟!”
= أصدقائك لديهم فرصة جيدة للعمل في وزارة الداخلية “مخبرين” يا جدو، كل ما أفعله يرسلونه لك، ولكني حقًا لم أقصدك.
ينظر الجد إلى حفيده نظرة كراهية غير مبررة، ثم يحمل صور الصنم، ويخرج من المنزل ليقابل أصنامًا يحملون صور صنم، ويهتفون عاش الصنم، يحيا الصنم. ويرقصون في ميدان التحرير في حماية أصنام تحمل أسلحة، وتبحث عن كل من لا يحمل صورة صنم حتى يهشمون رأسه.
ولأنهم كانوا يبحثون جيدًا، فقد استطاعوا أن يعثروا على الحفيد في أطراف الميدان، عرفوه من شكله ومن نظراته الاستنكارية وتحديقه في الأصنام التي تحتفل بشئ لا يعلمون عنه شيئًا. فقبض الأصنام على الحفيد وساقوه إلى سيارة شرطة، واختفى بعدها ولم يجده جده حتى الآن.
وفي ذات ليلة كان يشاهد الجد التلفاز، فرأى قردًا على هيئة مذيع،  يقول إن كل من اختفوا لم يختفوا، إنهم يحاولون تشويه الزعيم، ويدعي القرد أنه لديه معلومات أنهم ربما سافروا للانضمام إلى جماعات متطرفة كي يدمروا البلد.
نظر الجدّ إلى القرد بغضب شديد على القرد الذي يطل من التلفاز، وقال بصوت عال:
– يا ابن الوسخة يا خرتيت.
لم يكن هذا السباب موجهًا للقرد طبعًا، ولكنه كان موجهًا لحفيده الذي يريد تحطيم أصنام يعبدها جده ورفاقه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s