خطاب السيسي الموزون (5)

كاريكاتير “الاشتراكيون الثوريون”
السيسي: “اسمحوا لي أن نقف دقيقة حداد على ضحايا اللللل. ضحايانا اللي غرقوا”.
قال هذا بعد أن أطل علينا بابتسامته المعهودة، وكأن شيئًا لم يكن، إنه قرار صعب أن يقف الجنرالات 60 ثانية من أجل مئات القتلى المصريين، فهم ليسوا مهمين لتلك الدرجة التي تجعل الجنرالات يتخلوا عن مقاعدهم 24 ثانية، مدة الوقوف الفعلية.
“دقيقة حداد” هي كلمة الحداد الوحيدة التي سمعناها رسميًا على أرواح أمهاتنا وأخواتنا وأبنائنا من الغرقى، بينما كان رجال السيسي يتحدثون في وسائل الإعلام عن أن الغرقى جناة وليسوا ضحايا؛ وانشغل الإع..لام المصري  بفرض تساؤلات المعاتيه من أصحاب النفوس القبيحة والتساؤلات الغبية؛ “من أين جاءوا ب30 ألف جنيه كي يهربوا من البلد؟؛ ماذا فعلت لهم البلد حتى يتركوها بهذا الشكل المهين؟؛ إنهم أغنياء وليسوا فقراء.
أحد المحفلطين المزفلطين كما قال عنهم الشيخ إمام :
“محفلط مزفلط كتير الكلام
عديم الممارسة عدو الزحام
بكام كلمة فاضية وكام اصطلاح
يفبرك حلول المشاكل أوام”.
قال أن المشكلة الرئيسية في غرقهم هي التعداد السكاني وسوء التعليم، واكتفى بهذا القدر من المشاكل، ولم يتجرأ أن يدين النظام أو يطالب بمحاسبة المسؤلين!؛ وهو رجل اقتصاد وعلوم سياسية ادّعى أن هناك ديكتاتورًا مستنيرًا، ولكن لن أذكر إسمه، احترامًا لزوجتي التي لا تحب لي أن أُسجن مرة أخرى بسبب محضر تافه لأحد المحفلطيبن المزفلطين.
أعلنت الدولة الحداد دقيقة واحدة، ولم نجد إعلام الدولة الرسمي وجرائدها القومية تعلن الحداد حتى ولو بشريط أسود على شاشاتها وورقها، بينما اتشحت الدولة بالسواد وأعلنت الحداد 7 أيام كاملة وتوقفت الأغاني في محطات الراديو ولو استطاعوا أن يوقفوا حياة الناس لفعلوا؛ حدادًا على روح العاهل السعودي الملك عبد الله، بعد وفاته في يناير 2015، رغم أن مئات المصريين أولى منه في الحداد، فهم مصريون وهو سعودي؛ لكنه كان يدفع لنظام السيسي كثيرًا، ويدفع من أجل إفشال ثورة يناير وثوارت الربيع العربي كلها.
السيسي: “احنا لازم نعمل جهد لمنع تهريب الناس من الحدود، وده محتاج جهد كبير”.
هل كل ما يهم عبد الفتاح السيسي وحكومته هو الحل الأمني فقط؟ ومنع تهريب الناس من الحدود حتى لو أدى ذلك إلى غرقهم في عرض البحر؟.. ففي صباح يوم 14 سبتمبر الماضي  أصدر المتحدث بإسم القوات المسلحة العميد محمد سمير، بيانًا قال فيه: “إن القوات البحرية أحبطت محاولة 440 شخصا للهجرة بطرق غير شرعية عبر الحدود البحرية المصرية”. ولم يتحدث البيان عن قتلى، فكل ما يهم سيادة العميد أن القوات نجحت في أي شئ، وانتهى.
لا يهم انتصرت على من؟ المهم أنها انتصرت وكفى! انتصرت على فقراء حاولوا الهرب من الفقر والجهل والبطالة.
فهناك شهادات من أحد الناجيين  تفيد بأنهم حاولوا الإتصال بالنجدة البحرية لإنقاذهم؛ فكان رد النجدة: “مش انت اللي قررت تهرب؟ عوم في البحر يا روح أمك” إن كنت من المبررين فيمكنك أن تتهم صاحب الشهادة بأنه إخوان يسعى لخلق مناخ تشاؤمي وأنه عضو في الخلية التي قالت عنها وزارة الداخلية أنها متخصصة في خلق المناخ التشاؤمي في البلاد.
الحقيقة الظاهرة والباطنة أن أرواحنا رخيصة، وأن ما يهم النظام الحالي فقط هو أن يفرض سيطرته الأمنية، لا داعي لأن يجد حلولًا جذرية للبطالة والفقر والجهل والصحة وكل الخدمات الصغيرة.
السيسي: “وأنا بكلمكم دلوقتي بيتعمل مشروع سمكي المفروض إنه أكبر مشروع سمك في مصر”.
هو دائمًا يحدثنا أنه في أثناء كلامه حدثت انجازات غير مسبوقة، ومشاريع عملاقة ستنافس الصين واليابان، والواقع أنه ينافس كوريا الشمالية في ديكتاتوريتها، ففي وقت حديثه كانت هناك أنباء عن قيام قوات الأمن بحرق منازل معارضين لنظامه.
وكم من مشروعات حدثنا عنها السيسي وهو يلقي خطاباته علينا؟ وكم من وعود لم نجد منها إلا العدم؟ فأين مليارات تفريعة قناة السويس التي اعتمدت على جيوب المصريين عبر طرح شهادات استثمار بقيمة 68 مليار جنيه بفائدة 12%. فالواقع أن الإيرادات انخفضت العام الماضي إلى 5.175 مليارات دولار بنقص بلغ 290 مليون دولار عن عام 2014، فقد تقرير الملاحة الصادر عن قناة السويس، تراجع الإيرادات خلال يناير الماضي بنسبة 5.2% عن إيرادات الشهر نفسه من العام الماضي، بنحو 23 مليون دولار.
وماذا عن مشروع المليون وحدة؟ والمليون فدان الذين يوعدنا بهم السيسي في كل خطاباته؟ ومتي يعلن السيسي عن مشروعاته التي تمس الناس على أرض الواقع؟ التي لا تقال ارتجاليًا للهروب من موقف محرج ومن كارثة حدثت؟  ففي نحو 16 خطابًا حذرنا السيسي من أهل الشر الذين يهددون البلاد ويُخفي عنهم إنجازاته خوفًا من شرهم وحقدهم. فأين الإنجازات والمشاريع؟! نحن لا نراها.. وهل لو نجح مشروعه السمكي لن يغرق الناس في البحار مرة أخرى؟!
أفلا تصبحون على شعب مصر بمشروع ناجح لطالما صبح على مصر كل يوم بجنيه؟!
السيسي: “بلدنا أولى بينا، وبصراحة احنا مش سايبنكم ليه نسيب بلدنا؟ هو مفيش شغل فيها؟ لأ والله فيها شغل”.
ذكرت الأرقام الرسمية التي صدرت في مصر في مايو الماضي، أن معدل البطالة بين الشباب الذكور سجل 21% من إجمالي قوة العمل، فيما ارتفع إلى 46.8% بين الإناث، وأن معدل البطالة بين حملة المؤهلات العليا من الشباب بلغ نحو 36.1% من إجمالي قوة العمل؛ وحسب الأرقام الرسمية أيضا فقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى 3.6 مليون عاطل خلال الربع الأول من العام الجاري، بزيادة 79 ألف عاطل عن نفس الربع من العام الماضي. حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وبما أن  البرلمان المصري يصر على تطبيق قانون الخدمة المدنية فإنه سيخلق أعباءً اجتماعية كبيرة حال إقرار الدولة الإستغناء عن عدد كبير من العاملين بها؛ والذي قد يبلغ نحو 3 ملايين موظف حكومي، بحسب تصريحات حكومية.. ناهيك عن أن من حالفهم الحظ وحصلوا على وظائف، مرتباتهم ضئيلة وثابتة، والأسعار ترتفع أضعاف، كما أن هناك بعض الموظفين طبقت عليهم ضريبة القيمة المضافة على رواتبهم مثل المحامين والمحاسبين وغيرهم، وهؤلا بالطبع سيعوضون ضرائبهم من جيوب المواطنين.
السيسي: “كل إنسان بيسقط ده في رقبتي أنا.. كل إنسان يسقط في رقبتنا كلنا”.
هذه معلومة بديهية، فكل رئيس مسئول عمن يحكمهم، وكل نظام لا بد أن يحاكم على من سقطوا؛ لذا قرر اللواء محمد كمال الدالى، محافظ الجيزة صرف 2000 جنيه لكل مصاب، و5 آلاف لأسرة كل متوفى كتعويضات عاجلة من المحافظة في حادث قطار العياط، لأنهم مسؤلين من الرئيس، فالإنسان سعره 5 آلاف جنيه.
وطالما أن عبد الفتاح السيسي قد حمل نفسه المسؤلية دون أن يدري ماذا يقول؟ ثم تراجع وقال مسؤليتنا جميعًا؛ فعلى نظامه أن يعلم أن مركب رشيد لم تكن الوحيدة التي أسفرت عن ضحايا إهمال، فقد شهد يوم الأربعاء 7 سبتمبر، حوادث طرق وقطارات وعقارات أسفرت عن 27 قتيلًا و56 جريحًا.
كما أن مصر الأولى عالميًا فى عدد وفيات حوادث الطرق حسب تقرير ذكرته منظمة الصحة العالمية، فقد بلغ ضحايا الحوادث فى العام الأخير 25 ألفا و500 شخص بين قتيل ومصاب، بالإضافة إلى أكثر من 30 مليار جنيه خسائر مادية. حسب التقرير.. بالإضافة إلى الأروح التي قتلت في رابعة والنضهة وأحداث الحرس الجمهوري وأحداث رمسيس ودماء شيماء الصباغ وتعذيب كريم حمدي حتى الموت وقتل الطالب أحمد مدحت بعد تعذيبه وتصفية مواطنين معارضين والقتل العشوائي لمجموعة اتهتمتها الداخلية أنها العصابة التي قتلت ريجيني ثم تراجعت عن تصريحها.
السيسي: “مينفعش ناخد الفكة ال50 قرش والجنيه منقدرش ناخد الفكة دي؟ دي هتحقق رقم كبير جدًا، لو سمحتم أنا عايز الفلوس دي، أه امال ايه؟ أيون”.
لماذا يحاول السيسي دائمًا أن يعتمد على جيوب الغلابة بينما لم يجد الغلابة منه إلا كلامًا معسولًا في خطاباته وقرارت مؤلمة تزيدهم فقرًا على أرض الواقع؟ لماذا دائمًا يأمرهم أن يصبحون على مصر بجنيه وهم أحيانًا يطلع عليهم الصباح من دون طعام؟ لماذا لا يدفع الثمن إلا الفقراء والبسطاء؟ فضريبة القيمة المضافة لن يدفع كلفتها إلا الفقراء، ورفع الدعم عن الكهرباء والماء والغاز والتموين؟ ورفع كل الأسعار أضعاف مضاعفة وانخفاض سعر الدولار.
ألا يدرك أن المرتبات بالفعل صارت كلها فكة؟ فماذا يفعل مرتب 1200 جنيه في زمان يبدأ فيه إيجار شقة بمنطقة عشوائية ب 1000 جنيه على أقل تقدير؟ متى يقول للغلابة اﻵن قد رحمتكم؟ ومتى يأخذ الفكة من أمثال أبو هشيمة وساويرس ليعطها لمن يستحقها؟!
السيسي: “سايبني وماشي ليه؟ سايبها وماشي ليه؟ تزعلنا وتزعل أسرتك وتزعل مصر كلها عليك ليه؟”.
مثل هذ السؤال يرد عليه من تركها؛ كريم طه، الذي حضر عزاء صاحبه أحمد المصري فاعتقلته قوات الأمن وحكم عليه القاضي محمد ناجي شحاتة بالمؤبد، بتهمة التظاهر والتجمهر وهو ما جعل كريم يترك البلد بشكل نهائي.. فقال كريم: “سبتها علشان مش قادر أتسجن تانى وأتعذب وأتسجن انفرادي، وعشان مترحلش بالبوكسر من سجن لسجن، بقيت خايف وأنا ماشى في الشارع وعلشان متعبش نفسيًا تاني، سبتها لما شوفت الأمل بيموت بالبطئ بالحكم على زملاء كتير بالسجن  ورفاق كتير بتموت ومحدش بيتحاسب، سبتها علشان بقى مصيري الفشل حتى لما عملت مشروع ب 150 ألف جنيه واستلفت نصهم مش ب 30، سبتها علشان مش عارف ايه متاح نعمله في بلدنا.. سبتها بطريقة مهينة وأشبه للإنتحار سعيًا وراء حقي الإنسانى في الحياة والحرية.. أعيش وحيدًا يعاني في بلاد كنت أتمناها بلادي.. هذا فراق بينى و بينها”.
السيسي: “خلال شهر أو شهرين، الأسعار هتنزل وهيتم السيطرة عليها تاني بغض النظر عن سعر الدولار”.
ليست المرة الأولى التي يعد الناس فيها بخفض الأسعار، أي كلام يُقال من أجل محاولة الخروج من أي كارثة، فقد وعد المصريين بخفض الأسعارفي نوفمبر 2015، وحذر التجار قائلًا: تخلصوا من بضاعتكم لأن الجيش سيتدخل لخفص الأسعار وستندمون.
وبعد أيام قليلة ارتفعت الأسعار بنسبة عالية على كل السلع الأساسية.
وفي مراسم احتفالية مشروع تنمية محور قناة السويس: خلال شهر ديسمبر 2015، قال: هناك تقليل لأسعار السلع الأساسية في كل مصر من خلال منافذ ثابتة ومتحركة، وأكد أن الدولة تدخلت بشدة، وأن الأسعار انخفضت وأن كثير من رجال الأعمال تجاوبوا بمنتهى الفهم والمسؤولية لتخفيض الأسعار وبقول لهم شكرا، وخلال عشر أيام سيتم توزيع مليون ونصف كرتونة في المناطق الأقل دخلا بواسطة القوات المسلحة”.
وهكذا يظل هو في واد والفقراء في واد آخر، يوعد بخفض الأسعار خلال 25 يوم و 8 ساعات و14 دقيقة و3 ثواني، فتترتفع الأسعار خلال ساعات.. فقد أخذ قرارات بزيادة الأسعار في المياه وصلت نحو 25%، بجانبها رفع فاتورة أسعار الصرف الصحي بحيث تصل لـ51 % من قيمة فاتورة المياه، و80% من قيمة الفاتورة للأغراض غير المنزلية، التي تم إضافتها إلى فاتورة المياه، كما سيتم إصدار فاتورة المياه بصفة شهرية أسوة بالكهرباء بدلا من شهرين أو ثلاثة.
وفي الكهرباء أعلن بكل بساطة  أنه سيرفع الدعم عن الطاقة الكهربائية تدريجيًا، كما رفع سعر الوقود مرتين الأولى في يوليو 2014 وارتفع حينها إلى الضعف بدعوى اصلاح خفض عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد، والمرة الثانية في نهاية يناير من العام الماضي.
ثم رأينا قرار مجلس الوزراء بزيادة سعر الأدوية المتداولة في السوق المصرية للفئات من 30 جنيهًا وأقل بنسبة 20%، بحجة أن رفع الأسعار سوف تجعل الأدوية المختفية من السوق تظهر؛ لأن تكلفة انتاجها أعلى من تكاليف التصنيع. بل ووجدنا وزير الصحة يدلي تصريحًا بأن ارتفاع أسعار الأدوية في صالح المواطن.
السيسي: “خلال الشهرين اللي فاتوا كان فيه هجمة على الدولة وعلى القوات المسلحة، معقول؟ ده جيشك انت مش جيشي أنا، ميصحش كده”.
العسكر يعتبرون الناس جميعهم عسكر، فلا يحق لهم الانتقاد والإعتراض. فهل يصح أن تحدث أزمة ممنهجة في لبن الأطفال، وأن يزداد سعر لبن الأطفال من 16 جنيه إلى 60 جنيه ثم يلعن الجيش أنه سيتدخل ويطرح 30 مليون علبة لبن في السوق؟! ربما يصح في نظر البعض.
لكن الملفت للنظر أن علب الأطفال التي طرحتها القوات المسلحة كان تاريخ انتاجها في 4 أغسطس 2016؛ بينما كانت أزمة لبن الأطفال بتاريخ  10 سبتمبر 2016، بالإضافة إلى أنه تم تسجيل العبوات بشعار الحملة الإنتخابية للسيسي “تحيا مصر” في عام 2015؟ وهذا يعني أن الأزمة مفتعلة!
بالإضافة إلى أن سعر علبة اللبن ذات الدعم الكلي كانت 3 جنيهات فقط، والدعم الجزئي 16 جنيه، إلا أن القوات المسلحة قررت أن تبيعها ب30 جنيه، لتحصل على مكسب 144 جنيه في العلبة الواحدة، وبالطريقة التي يشعر بها الناس أنهم قد حصلوا على غنيمة، فها هي قواتهم المسلحة تبيع علبة اللبن ب30 جنيه بدلًا من أسعار الحكومة (60 جنيه).
ألا يستدعي هذا الأمر أن يجعل الناس تهاجم سياسات الجيش؟
وماذا عن اللواء أركان حرب نجم الدين محمود – مدير إدارة المتاحف العسكرية الذي نسي ما تعلمناه في المرحلة الإبتدائية من دروس التاريخ؟ فقال: “إن قائد معركة “حطين” هو رمسيس الثالث و إنه انتصر في تلك المعركة على الحيثيين. وأن صلاح الدين انتصر على الصليبيين في معركة “عين جالوت” وحرر بها القدس من الاحتلال الصليبي؟! لماذا لم يوثق سيادة العميد معلوماته قبل أن ينطق بما لا يصح أن ينطقه العقلاء؟. فليقل هذا رجلًا  يجلس أمام مسجد أو كنيسة يبنتظر “الفكّة” التي يقرر الناس الاستغناء عنها ويتصدقون بها له، فالإنشغال بالفكة التي في جيوب الناس كفيلة بأن تجعله لا يتعلم شيئًا، أما لواء جيش ومدير إدارة المتاحف العسكرية فإن ذلك يستدعي الناس أن يهاجموا سياسيات الجيش، وتصريحات لوائاته.
في حقيقة الأمر إن من يسئ إلى الجيش هم هؤلاء الذين قرروا أن يتدخل الجيش في السياسية إلى الأبد، منذ حكم جمال عبد الناصر حتى حكم عبد الفتاح السيسي، وهم من يدفعون القوات المسلحة إلى شراء الأسلحة بمليارات بدلًا من محاولة صناعتها، ويزجون به في سوق الإقتصاد ويقررون ألا يدفع الجيش ضرائب على مشاريعه التي قرر أن ينافس بها السوق الخاصة، فبحسب تقرير نشره موقع مدى مصر، فقد تدخل الجيش في عام واحد في  مجال المقاولات بطرح أراضي للبيع بالمزاد، وتدخل في الصحة باستيراد لبن الأطفال، والطرق بفرض ضرائب للجيش على الطرق الصحراوية وامتلاك طرق كثيرة يعود دخلها على القوات المسلحة لا على المواطن، والتعليم والكهرباء والطاقة والاستزراع السمكي.
فإذا تدخل الجيش في مشاريع اقتصادية كما يفعل جيش أمريكا، فعليه أن يستقبل انتقاد الناس من دون قتلهم، وأن يحاول أن يصنع سلاحه كما يفعل جيش أمريكا.
السيسي: “الإرهاب مش بس حد بيرفع السلاح”.
الإرهاب ليس أن يحمل أحدهم سلاح بالفعل،  يمكن أن يكون تعذيب وإخفاء قسري وغيره. كنت ومازلت مقتنعًا أن الإرهاب يمكن أن تمارسه الدولة، بل إنه واقع يحدث، فإليكم تقارير عن إرهاب الدولة:
رصدت حملة أوقفوا الاختفاء القسري 912 حالة اخفاء قسري من أغسطس 2015 إلى أغسطس 2016، ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، حالات قتل المواطنين خارج إطار القانون من  2013 حتى نهاية النصف الأول من 2016، فبلغت (2978 واقعة قتل)، موزعة كالآتي:
عام 2013 (2466 قتيل)؛ عام 2014 (224 قتيل)؛ عام 2015 ( 210 قتيل)؛ النصف الأول من عام 2016 (78 قتيل) كما تنوعت وسائل القتل خلال هذه الفترة كالآتي: قتل ميداني 2581 قتيل (من بينهم 10 صحفيين)؛ قتل بالتعذيب 91 قتيل؛ قتل بالإهمال الطبي في السجون 180 قتيل؛ قتل داخل ساحات الجامعات والمدن الجامعية 17 قتيل؛ قتل بالتصفية الجسدية والاغتيالات 102 قتيل؛ قتل بالإعدام 7 قتلى.
هذا هو الإرهاب بعينه.
السيسي: “أنا مسئول أمام الله سبحانه وتعالى وأمامكم عن حماية البلد دي وأرضها”.
ولهذا تفاجأنا جميعًا ببيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية مقابل حفنة ريالات وأطنان من الأرز، وهذا ليس كلامي، إنه كلام مجلس الدولة، بأدلة قدمها جمع من المحاميين، لم يتوقف الأمر عند بيع قطعة من أرض الوطن، بل امتد إلى حبس أغلب من أصر على مصرية الأرض، مثل زيزو عبده ومالك عدلي وحمدي قشطة وهيثم محمدين، حتى أن هناك 5 أطفال قد حكمت عليهم المحكمة بالسجن 5 سنوات والغرامة 100 ألف جنيه لاتهامهم بالتظاهر من أجل مصرية الأرض، كما أن النظام الحالي جمع  4 ملايين و700 ألف جنيه غرامات في قضية واحدة من قضايا معتقلي الأرض مقابل الإفراج عنهم.
السيسي: “الجيش عنده خطة انتشار في مصر كلها في خلال 6 ساعات”.
فلماذا إذن لم يتدخل الجيش بالسرعة المطلوبة لإنقاذ ضحايا مركب رشيد الذين ظلوا يحاولون النجاة لمدة 6 ساعات والذين استغاثوا بالجيش فلم يستجب، حتى أن الأهالي تدخلوا لإنقاذ ما يمكن انقاذه. أم أن الجيش سيتنشر في مصر فقط إن تهدد عرش النظام؟
سلسلة مقالات “خطاب السيسي الموزن”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s