عامان على حُكم السيسي.. متزعلوش !

مصر العربية


ليست المشكلة أنه لم ينجز شيئًا يشعر به المواطن، ولا في محاولاته البائسة لإقناع الناس بأنه حقق انجازات، فالناس تشعر ببؤس أشد من بؤس محاولاته.
لكن المشكلة أنه يرى الكوارث انجازات.. فأطلق مثلًا على عام 2016، “عام الشباب” والحق أن 2016 هو “عام الانتقام من الشباب” شباب يُعتقل، يُطارد، يَهرب، يُقتل، يُخْفي، يُعذّب. وإن لم يصبه كل ما ذُكِر، سيقضي عمره في طوابير البحث عن عمل، وعن سكن، وعن سفر. وعن نفسه.
سمعنا أيضًا مقولته الشهير، “مصر أم الدنيا” تلك المقولة التي صارت شعارًا لا يُصدّق، فالأم تحتضن أبنائها، ومصر في عهده تطرد أبنائها من أراضيها. فالمطارات تمنعك من الخروج، والدخول أيضًا. وأحيانًا تقودك إلى بُرش الحبس الانفرادي لتجد نفسك متهمًا بالتخابر لصالح غانا، أو بوركينا فاسو، أو الصومال مثلًا. وعليك ألّا تتسائل حينها عن السرّ الخطير الذي من أجله اتحدت الكرة الأرضية كي تتآمر على مصر. مصر السيسي.
على كل حال ستصير مصر “أد الدنيا” وستحيا 3 مرات، وسنحارب العالم ب “المُحن” وبأغاني “تسلم الأيادي.. وأيوة يا سيسي احنا بنحبك، وهنفضل كده واقفين جنبك”.. ستصير “أد الدنيا” طالما يحكمنا الزعيم.
***
بعد مُضي عامان على حكمه للبلاد، وسلخه للعباد، عامان مرا كأنهما 30 سنة مباركية بكل ما فيها من انتهاكات، و بكل ما فيها من خرافة الانجازات، ومن مُضحكات مُبكيات.. يظهر الزعيم الذي لا علاقة له بالزعامة، في حوارٍ إعلامي غير إعلامي، مع مذيع علاقته بالأمن أقوى من علاقته بالإذاعة.. وفي الخلفية جدار قصر الاتحادية، نفس الجدار الذي ظهر في حواره على برنامجه الانتخابي الذي لم يعلن عنه قبل أن يصير رئيسًا رسمي..
يهرب من الحديث بشكل مباشر ويقرر أن يُذاع حواره مُسجلًا، في محاولة منه لأن يلقي حوارًا منسقًا، وربما هروبًا من تعبيرات وجهه التي تؤدي إلى فيضانات كاريكاتير تُغرق وسائل التواصل الاجتماعي.. وربما هروبًا من ضحكات الخلق، ولكن الخلق يضحكون، علامَ يضحكون؟ لا أدري، فأنا أبكي حد البربرة عندما أراه في صورة معلقة على جدران مقهى شعبي، أو أسمع صوته في الراديو وهو يتحدث مع “كامل” عن السجادة الزرقاء والحمراء، لكن الغريب أن الخلق ما زالوا يضحكون، ضحكًا كالبكاء.
***
كان يتكلم، أو يظن أنه يتكلم، لم ألتفت لكلماته، التفت لطريقة “المونتاج” الذي بدا لي واضحًا في الحوار، “أيوه الله حوار”، اختفت”التهتهة” في الكلام، وظهرت الهرتلة والسلام. فصرنا لا نفهم ما يُقال، وإن فهمنا لا نُصدق، وإن صدّقنا لا يُنفِّذ، وإن نفّذ “ابقى قابلني”.
يسأل المذيع سؤالا، فيرد اﻵخر بسرعة البرق، حتى تظن أن الإجابة ملتصقة بالسؤال. مونتاج فاشل.  لو استعان بأدمن صحفة “Asa7be” الساخرة  في المونتاج. لنجح. هذه الصحفة التي وصل عدد متابيعها على موقع “فيس بوك” 13 مليون متابع، ما معناه أنها تخطت صفحة رئيس الجمهورية ب 7 ملايين متابع.
***
“عمري ما بزعل من الشباب المصري اللي بيختلفوا معايا عشان البلد، دول ولادي، حد يزعل من ولاده؟!”
هذا قليل مما قال الرئيس على “وِلاده”..  وهذا بعض ما فعله لـ “ولاده” في شهر مايو الماضي:
-ألقت أجهزة الأمن المصرية في  5 مايو 2016، القبض علي المحامي الحقوقي “مالك عدلي”، والناشط السياسي زيزو عبده، بسبب اصرارهم على أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان وأن بيعهما للسعودية خيانة.
– في 7 مايو قامت أجهزة الأمن باقتحام منزل عز الدين خالد، عضو فرقة “أطفال شوارع” المسرحية  وألقت القبض عليه. وفي 9 مايو قامت أجهزة الأمن بإلقاء القبض على باقي أعضاء الفرقة ووجهت لهم اتهامات “الترويج لأفكار إرهابية، واستخدام مواقع الشبكة الدولية للترويج لأفكار تدعو لعمليات إرهابية، والتحريض علي الإشتراك في التظاهرات، والتحريض علي الإشتراك في التجمهرات التي تهدف إلي ارتكاب أعمال عنف وعدائية ضد مؤسسات الدولة بقصد الإخلال بالنظام العام”.  إن كنت لا تدري من هم فرقة “أطفال شوارع”، فأريد اخبارك بأنها ليست جماعة مسلحة تقوم بعمليات تصفية جسدية، ولا هي جماعة تدعو للإنضمام إلى داعش عبر فيديوهات تبثها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولكنها فرقة مسرحية تنشر فيديوهات ساخرة، معتمدة على كاميرا التليفون، تنتقد عادات المجتمع السيئة، وأحيانًا تنتقد الحكومة. وقد سُجنوا بسبب فيديو نشروه بعنوان “السيسي رئيسي جابنا لورا”. لو بحثت عنه ستجده لا يحتوي على تحريض أو دعوة للإرهاب كما تدّعي النيابة.
– في يوم 18 مايو، اقتحمت قوات الأمن منزل الباحث مينا ثابت، مدير برنامج الأقليات في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، واتهمته النيابة بالتحريض على التظاهر، والدعوى لقلب نظام الحكم، والتحريض على مهاجمة أقسام الشرطة، والانضمام إلى جماعة إرهابية،(مينا مصري مسيحي)
– أصدرت المحكمة العسكرية في 29 مايو حُكمًا بالإعدام لثمانية، والمؤبد لـ ١٢ من بينهم صهيب سعد، وعمر محمد “المقبوض عليه عشوائيًا”، والحبس 15 سنة ل 6 متهمين، بتهمة أنهم“كانت لديهم نية لإرتكاب جرائم إرهابية”.
– 4 مليون و700 ألف جنيه، هي مجموع الغرامات التي حصدتها الدولة من “وِلاد الرئيس” الذين لا تهمة لهم سوى تمسكهم بمصرية تيران وصنافير.. غرامة بمقدار 100 ألف جنيه لكل متظاهر، مع أننا لم نرى متظاهري الأرض قذفوا حجرًا واحدًا، أو كسروا زجاجة مياه ملك للدولة. وقدم المحامون طلبات لتقسيط مبالغ الغرامات، لكن المحكمة أصرت على الدفع أو الحبس. فتبرع أصحاب القضية لمن سُجن من أجل القضية، ودفعوا لمن باع القضية.
– رصد مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في تقريره “حصاد القهر” لشهر مايو الماضي، قتل شخصين بطلق ناري في شجار مع الشرطة، و 11 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز من بينهم 6 حالات نتيجة الإهمال الطبي، و 2 هبوط حاد في الدورة الدموية وحالة واحدة نتيجة التعذيب، كما رصد التقرير 103 حالة تعذيب وسوء معاملة وقعت في شهر مايو، 68 حالة منهم تعذيب فردي، و 9 تعذيب جماعي، 26 حالة تكدير جماعي، فضلًا عن 43 حالة اهمال طبي داخل السجون، و 93 حالة اخفاء قسري، 84 حالة ظهروا بعد اختفائهم لفترات، و 27 وصفها المركز عنف دولة.
الرئيس قال أنه لا يزعل من الشباب الذي يختلف معه، فماذا لو “زعل”؟!
***
يسكت قليلًا، أو كثيرًا، المونتاج يقتطع نكات عديدة.. يسأل الشعب مبتسمًا وواثقًا: “قولولي أنا إيه اللي قصرت فيه؟”
لم يقصرّ في شئ، قصّر في كل شئ.
(الإرهاب، تجاوزات الشرطة، الأسعار، تيران وصنافير، ريجيني، الطائرة الروسية، الطائرة المصرية، ارتفاع الدولار، أزمة نقابة الأطباء، أزمة نقابة الصحفيين، أزمة نقابة المحاميين، قتل سياح المكسيك، أكبر قرض في تاريخ مصر).
لو تحدثنا عن كل الأزمات التي ذكرت بين القوسين سنحتاج إلى كتاب، لذا سنكتفي بسياسة الاقتراض والنفخ. اقتراض المال ونفخ العيال “ولاد الرئيس” بدعوى النهوض بالاقتصاد المصري.
ففي 18 مايو الماضي، نشرت الجريدة الرسمية، قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على أكبر قرض خارجي في تاريخ مصر، حيث ستقترض مصر من روسيا قرضًا بقيمة 25 مليار دولار أمريكى، لإنشاء محطة طاقة نووية، وتضمنت الاتفاقية أن تدفع مصر فائدة على أصل القرض بمعدل 3% سنوياً، وفى حالة عدم سداد أى من الفوائد المذكورة خلال 10 أيام عمل يُحتسب المبلغ على أنه متأخرات، ويخضع لفائدة قيمتها 150% من معدل الفائدة الأساسى.
وإذا رجعنا للوراء قليلًا حيث المؤتمر الاقتصادي الذي أجمع الخبراء على فشله، حصلت مصر على قروض وودائع ب 4 مليارات دولار من السعودية، و4 مليارات دولار من الإمارات، و 4 مليارات دولار من الكويت، و 500 مليون دولار من عمان، 130 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، 120 مليون يورو من البنك الأوروبي. حسب تقرير لموقع البديل.
ووقعت الحكومة اتفاقية مع البنك الدولي؛ للحصول على مليار دولار، تصرف دفعة واحدة، من إجمالي 3 مليارات دولار، وقرض من بنك التنمية الإفريقي، بقيمة 1.5 مليار دولار.
ووافق مجلس الشعب على أغلب القروض في ال 10 أيام الأولى من انعقادده، كما وافق على قرار رئيس الجمهورية بشأن توقيع اتفاقية اقتراض بين وزارة الدفاع ومجموعة من البنوك الفرنسية، بضمان وزارة المالية، وتبلغ قيمة القرض نحو 3.375 مليارات يورو، أي ما يتجاوز 30 مليار جنيه مصري.
وحصلت مصر علي مجموعة قروض من السعودية، منها اتفاقية قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لتنمية سيناء. وقرض بقيمة مليار جنيه؛ في إطار تطوير مستشفيات قصر العيني. وتم توقيع اتفاقية لتمويل احتياجات مصر البترولية بـ 20 مليار دولار، وتأسيس شركات سعودية جديدة برأسمال 4 مليارات قرضًا من المملكة العربية السعودية، كما حصلت مصر على قرض من بنك دبي الوطني؛ لتمويل جزء من محطتي كهرباء العاصمة الجديدة، بقيمة 2 مليار جنيه.
الشحاتة ليست إنجاز، الشحاتة كارثة ولا سيما إن كانت ستجعل الشعب يعييش في سواد.
***
يقترض ليثبّت عرشه،  يطلب من الشعب أن يتحمل الألم والوجع، يتحمل من أجل مصر، متناسيًا أن مصر هي الشعب.
يتحدث عن ارتفاع فواتير الكهرباء والماء، وغلاء الأسعار قائلًا: “شكواكم على دماغي” وماذا بعد على دماغك؟ هل ستعلن انخفاض الأسعار؟
“لكن التكلفة التي يدفعها المواطن مقابل خدمات الدولة أقل بكثير من تكلفة الخدمة الحقيقية المقدمة له”
وبناء على أنه يرى أن الشعب لا يدفع، فقد أخذ قرارات بزيادة الأسعار في المياه وصلت نحو 25%، بجانبها رفع فاتورة أسعار الصرف الصحي بحيث تصل لـ51 % من قيمة فاتورة المياه، و80% من قيمة الفاتورة للأغراض غير المنزلية، التي تم إضافتها إلى فاتورة المياه، كما سيتم إصدار فاتورة المياه بصفة شهرية أسوة بالكهرباء بدلا من شهرين أو ثلاثة.
وفي الكهرباء أعلن بكل بساطة وأريحية أنه سيرفع الدعم عن الطاقة الكهربائية تدريجيًا، كما رفع سعر الوقود مرتين الأولى في يوليو 2014 وارتفع حينها إلى الضعف بدعوى اصلاح خفض عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد، والمرة الثانية في نهاية يناير من العام الماضي.
ثم رأينا قرار مجلس الوزراء يصدر قرارًا بزيادة سعر الأدوية المتداولة في السوق المصرية للفئات من 30 جنيها وأقل بنسبة 20%، بحجة أن رفع الأسعار سوف يجعل الأدوية المختفية من السوق تظهر؛ لأن تكلفة انتاجها أعلى من تكاليف التصنيع. بل ووجدنا وزير الصحة يدلي تصريحًا بأن ارتفاع أسعار الأدوية في صالح المواطن. هل رأيتم استحمارًا للشعب أكثر من هذا؟
***
ليست المشكلة أنه لم ينجز شيئًا يشعر به المواطن، ولا في محاولاته البائسة لإقناع الناس بأنه حقق انجازات، فالناس تشعر ببؤس أشد من  بؤس محاولاته، لكن المشكلة أنه يرى الكوارث انجازات.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s