من الذي لا يخاف.. زيزو أم السيسي؟


يمشي مرتعدًاومختبئًا في حراسة مسلحة، ويركب طائرته العسكرية ليختبئ ممن ظلمهم، وربما يرتدي واقي للرصاص لأنه لم ينجح في شئ سوى أنه اكتسب أعداء لا حصر لهم في فترة وجيزة، وبعد هبوط الطائرة يركب سيارته المصفحة بعد أن تقوم قوات الأمن بتمشيط المكان التي ستهبط به الطائرة، وبعد أن يختفي كل شئ يدل على وجود حياة بتلك المنطقة، ثم تتحرك السيارة في موكب به نحو 20 سيارة حراسة، و12 موتوسيكل أمن، وسيارة للتشويش على شبكات الهواتف حتى لا تتمكن “قوى الشر” من الاتصال ببعضها البعض في محيط موكبه، ثم يلقي علينا خطاب لا فائدة منه سوى أنه يرسم بعض الضحك المبكي على وجوه هؤلاء الذين اكتووا بغلاء الأسعار وبرفع الدعم عن السلع الأساسية.
ويقول: “وأنا في إسكندرية من كام يوم كده، كنت ماشي على الكورنيش بدون ترتيب خالص، فلقيت أوتوبيس للنقل العام، عادي خالص، ولقيت الناس اللي فيه، وقفوا وبعدين ابتدوا يحيوني، وبعدين قالولي كلمة غريبة أوي، لقيت حد فيهم بيقول لي متخافش، احنا معاك، ايه ده؟!”.
لك حق أنتتساءل: “ايه ده؟” ما هذا الذي قلته؟ فهل سيصدقني أحد العقلاء؟ هل سيصدقني سوى هؤلاء الذين يصفقون لي على كل كلمة أتفوه بها حتى لو لم تكن مفهومة؟
هل تظن أن أحدالفقراء الذين ازدادوا فقرًا في عهدك لم يتسائل مثلًا، كيف مرّ أتوبيس عام عادي خالص بجوار موكبك؟ فأصغر وزير من وزرائك عندما بمنطقة ما، يختفي منها كل شئ، تختفي السيارات والأوتوبيسات، ويختفي الناس والطيور والكلاب، وتغلق كل الطرق بفضل رجال الأمن، ولا يتبقى في الشوارع سوى العساكر التي تعطي ظهرها للموكب وتنظر للحائط على سبيل التخطيط الأمني الرائع الذي يخطط له وزيرك “النيجاتيف” مجدي عبد الغفار. فكيف لموكب الرئيس أن يكون؟ كيف يمكننا أن نصدق أن أحدًا ممن كانوا على كورنيش الإسكندرية لم يختفِ قسريًا لأن حظه الأسود قاده إلى أن يتواجد في نفس المكان الذي تواجدت فيه، وكيف كان الأوتوبيس قريبًا منك لهذه الدرجة التي جعلتك تسمع ندائهم؟ وكيف سمعت ندائهم في الشارع إذا كنت لا تسمع سوى نفسك؟

 هل صدقت أن الفقراء عقولهم كعقول هؤلاء الذين يرقصون على سلم نقابة الصحفيين ويهتفون باسمك
لأن أحد رجالك أعطاهم أموالًا مقابل الرقص والبلطجة على معارضيك؟
“شوفوا، اللي يقف يوم 3-7 مبيخافش.. اللي يقف في نوفمبر 2013، يدعو لحوار مع النظام في الوقت ده، مبيخافش.. اللي يقف في الكلية الحربية في يناير ويقول إن مصر تدخل في نفق مظلم بسبب السياسات دي. مبيخافش.. اللي يقف ويقول بدّي مهلة 7 ايام لإنهاء الأزمة. مبيخافش.. اللي مدي 48 ساعة أخرى مبيخافش”.
من يلقي علينا كل هذا الهراء، ومن يؤكد أنه لا يخاف 9 مرات، لا بد أنه يرتعد ويموت خوفًا. يرتعد من مشهد الأطباء الذين احتشدوا بالآلاف أمام نقابتهم يهتفون من أجل كرامة الأطباء التي حاولت وزارة الداخلية دهسها. ومن مشهد الصحفيين الذين اعتصموا بنقابتهم والذين أعلنوا الحرب على وزير داخليتك بعدما أهان نقابة لم تقتحهما قوات الأمن منذ نشأتها في 1914، سوى في عهدك. تموت خوفًا من امرأة كانت ترقص أمام النقابة وتهتف بإسمك من دون أن تدري من هؤلاء الصحفيين الذين تُصبّع لهم؟ والتي لا تفهم سوى أن منزلها في عشوائيات تل العقارب قد هدم فوعدوها بالحصول على منزل إن ذهبت إلى هذا المكان ورقصت وسبت كل من هناك، (وفي هذه القصة تحقيق نشرته جريدة الفجر) ترتعد منها لأنها تحمل كراهية تجاهك لن تنتهِ بعد هدم منزلها. حتى وإن رقصت رغم أنفها.
أنت خائف،لأنك لم تفعل شئ في 3-7 سوى أنك احتميت بطائراتك ودباباتك، وألقيت بيانك من خلف شاشة التليفزيون. أتدري من الذي لا يخاف؟
 ***
رجل من أبناءيناير اسمه زيزو عبده “هتيف الثورة” لا يخاف منك ولا من عساكرك وأسلحتك وسجونك التي شيدتها من أجل كل زيزو عبده، زيزو هو الذي لا يخاف، لأنه نزل إلى الشوارع في ثورة 25 يناير، فواجه رصاص حبيب العادلي بصدر عار، لكنه لم يتراجع. دخل سجن العقرب يوم كان مرسي يحكم لكنه لم يخاف، وسُجن بعد الثورة عندما تولى معلمك الأكبر “طنطاوي” حكم البلاد ولكنه لم يتراجع ولم يخاف.
لم يتنازل عن هتافاته في الشوارع، زيزو بشر ييأس ويصاب بالإحباط والألم والأمل، لديه حلم  اسمه الثورة من أجل الناس، لم يحلم يومًا بأن يكون رئيسًا كما حلمت أنت، زيزو لم يخن ولم يبيع أراض مصرية “تيران وصنافير” ولم يسمع كلام أمه عندما قالت له “ابعد عن الثورة”، ولكنه هتف كي يخرم أذن كل من يحتمون بالسلاح ليعلن أن تيران وصنافير مصريتان.
زيزو اعتقل في جمعة الأرض، وقال له أحد ضباط أمن الدولة في أثناء خروجه “لا تفرح ستعود قريبًا جدًا” ومع ذلك لم يرتعد زيزو، ولم يخشَ الوعيد والتهديد، ولكنه ظل يهتف ويحاول التظاهر، ويكتب من أجل القضية التي آمن بها، زيزو يمكنه أن يمشي على كورنيش الإسكندرية وسط رفاقه الذين يحبونه، ووسط الناس الذين ضحى بعمره من أجلهم، ووسط رفاقه في الحلم والثورة، زيزو يمر بجوار الأتوبيس ويركبه أحيانًا، ولا يحتاج أن يقنع نفسه أنه لا يخاف 9 مرات، لأنه أبدًا لن يخاف، ولا يحتاج أن يتقنص دور العاشق المحب لوطنه وأن يقول تحيا مصر 3 مرات لأنه لا يحتاج إلى اقناع الناس بأنه يريد لمصر أن تحيا، فيكفيه أنه الآن ينام على برش زنازينك التي شيدتها لأنه هتف من أجل الأرض.
زيزو هو الذي لا يخاف، أما أنت فتموت خوفًا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s