خطاب السيسي الموزون (4)

عبد الفتاح السيسي (رويترز)
لسماع المقال اضغط هنا


السيسي: إن صدق الكلمات فرض، ودقتها ضرورة.


نحن أيضًا نرى أن صدق الكلمات فرض، لا نُحب أن نسمع ما لا تصدقونه أنتم أنفسكم، نريد أن تعلنوها صراحة.. أنكم لا تحبون ثورة يناير، نريدكم أن تُعلنوا أن الحرب على الثورة وليست على الإرهاب، الحرب على كل كائن معارض للنظام الحالي، نريدكم أن تخبرونا بصدق عن أماكن المختفين قسريًا، لا أن تنكروا رغم كل الأدلة الواضحة وضوح الشمس.
السيسي: الحق أنكم وصلتم إلى مقاعدكم تلك، نتيجة لانتخابات برلمانية، كانت نتائج هذه الانتخابات تعبيرًا عن إرادة المصريين.


لا أعلم كيف تعبر انتخابات مجلس الشعب التي قاطعها الشعب عن إرادة الشعب، فنحن لم نر في انتخابات مجلس الشعب سوى بعض أجدادنا ممن يؤمنون أن شعبنا يجب أن يُحكم بالعصا، وبعض من يدّعون نصرة الدين من أنصار حزب النور، وبعض الغلابة الباحثين عن المائة جنيه التي كانت تُوزع علانية على الناخبين أمام مقار اللجان الانتخابية.


إذا كنت ممن يمكنهم تصديق أن المشاركة في الانتخابات كانت تاريخية وليس كمثلها مشاركة من حيث العدد، فعليك أن تتذكر تصريح الإعلامي “تامر أمين”، أحد أبرز مؤيدي النظام، عندما قال أن الشعب ابتعد عن الانتخابات خوفًا على الرئيس من أعضاء مجلس الشعب، وإن لم تكن من محبي تامر أمين، فعليك أن تتذكر مقولة مستشارة الرئيس “عزة هيكل” عندما وجهت رسالتها للشباب الذين قاطعوا الانتخابات قائلة “العيب على أمكم”، وعليك أن تسأل السيد رئيس نادي القضاة كيف صرح أن نسبة التصويت في اليوم الأول من المرحلة الثانية كانت 2% وفي الثاني 6% ثم أعلن نادي القضاة أن نسبة المشاركة تخطت 35% !
السيسي: قام المصريون بثورة نحصد منها ما نراه اليوم من هذه الكوكبة المحترمة من أبناء الوطن.


تحضرني مجموعة بارزة من تلك الكوكبة المحترمة الجالسة في برلمان النظام، أمثال مرتضى منصور، صاحب المقولات المأثورة الشهيرة “أقسم بالله أجيبك بلبوص، أيوة أنا لساني طويل،احنا بلد 30-6 واللي مش عاجبه يشد السيفون، دي مرة معفنة ومبتستحماش، عليّ الطلاق ما هحلف، تحب تتضرب فين يا ميدو؟!”.


تكتمل تلك الكوكبة عندما تنظر إلى ابنه “أحمد مرتضى منصور” الذي لا شئ يؤهله لما وصل له الآن سوى أنه ابن مرتضى، والذي ظهر في فيديو يتوعد للناس” لما يبقى معانا حصانة هـ…. أي حد”!


لا تنس كبير المخبرين “عبد الرحيم علي” رمز الهاتف، صاحب أكبر برنامج متخصص في التجسس على خلق الله، يعشق الفضائح وينشر مكالمات شخصية لا إدانة فيها لأصحابها، ولكن صاحبنا يعتبر أن العمل كـ “مخبر أمن دولة” ليس إلا واجب وطني، وأنه عليك أن تُسلّم الناس كي تَسلم من تجسسه”.


سعيد حساسين ذلك المناضل الصاعد الذي كان يومًا من محبي حازم أبو إسماعيل عندما كانت الكفة الغالبة في صالح التيار الإسلامي، استضاف أحد مدّعي الألوهية كي يتحدث عن الإفراج عن المعتقلين، كي يوصل رسالة لمن يسمعه بأن المدافعين عن حقوق الإنسان ليسوا إلا معاتيه، صاحبنا لم يغضب أبدًا عندما ادّعى الرجل أنه إله، وغضب بشدة عندما قال أنه سيحاكم السيسي، صرخ في وجهه “هحطك في أوضة الفراخ” ناهيك عن العقاقير والأعشاب الجنسية التي كان يوزعها كي يعطه الناس صوته.


أما مصطفى بكري، حبيب الإخوان أيام حكمهم، وكارههم بعد إزاحتهم من الحكم، للأمانة كان يكره البرادعي في عهد الإخوان والعسكر، ولكني على يقين أن البرادعي لو كان حاكمًا لأعلن ولائه له وأعلن للجميع أنه كان مخطئًا.


كوكبة مجلس شعب عظيمة بها طارق الخولي الذي باع رفاقه في حركة شباب 6 إبريل، وفضّل التعامل مع رجال أمن الدولة، وبها أيضًا محمود بدر الفتى المدلل للمخابرات.


كوكبة مجلس الشعب بها 71 عضو من الجيش والشرطة، و103 عضو من رجال الأعمال وأصحاب المصالح، و65 عضو من الحزب الوطني المنحل.. كوكبة تليق بمجلس لا يمثل إلا النظام.


السيسي: إيمانًا منّا بأن أهم مشكلات الشباب هي إيجاد من يسمع لهم ويتفهم مطالبهم فقد بدأنا إطلاق حوار موسع لكافة أطياف الشباب المصري.


هل يشمل ذلك الحوار شبابنا في سجون سيادتكم؟! هل يشمل محمود محمود الطفل الذي كبر في المعتقلات؟ هل يشمل الطفل مازن؟ هل يشمل طلاب الجامعات وشباب الثورة ممن تضيع أعمارهم في المعتقلات؟ هل يستطيع هذا الحوار أن يصل إلى آذان الشباب في القبور؟!
السيسي: إننا ماضون قُـدمًا في استثمار علاقات الصداقة والانفتاح على العالم.


ذك الانفتاح على العالم الذي تجلى في علاقتنا السيئة بالمكسيك بعدما هاجمت الشرطة المصرية حافلة سياحية مكسيكية ثم أعلنت أنها قتلت 12 عنصرًا إرهابيًا، ثم أعلنت أنهم سياح مكسيكيون وتم قتلهم عن طريق الخطأ، فكم من بريء تم قتله بشكل عشوائي خاطئ ولكن لم تنتشر قصته لأنه مصري؟!


نحن ننفتح على العالم بشكل سريع، بعد تفجير طائرة روسية بقنبلة يدوية تسربت إلى داخلها في مطار شرم الشيخ، حسب ما أعلنه مركز الاستخبارات الروسي، والتي أودت بحياة 217 راكبًا و7 من طاقم الطائرة، ثم أعلنت روسيا بعدها تعليق السفر إلى مصر لأسباب أمنية، وإجلاء أكثر من 72 ألف سائح روسي من المنتجعات السياحية المصرية.


أما علاقة الصداقة بإيطاليا في الوقت الحالي فأعتقد أنها لا تختلف عن سابقيها، وخاصة بعد اختطاف الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني” والعثور على جثته في الصحراء، وأكدت وكالة رويترز من مصدر في الطب الشرعي أن الطالب تعرض للصعق بالكهرباء في أماكن حساسة وتعرض لجروح قطعية ونزيف بالمخ وكدمات وحشية.. إذا كنت يا عزيزي لا تحب أن تتهم الأمن بقتل “جوليو” بعد خطفه، فعليك أن تعلم أن وسائل الإعلام الإيطالية مشتعلة ضد النظام المصري الحالي وتؤكد أن الأمن هو الفاعل.
السيسي: لقد استطاع شعبنا العظيم أن ينتصر للحرية والديمقراطية.


من المضحك المبكي أن يتحدث أحدهم عن الحرية في زمن يمنع فيه الخلق من التظاهر، فتُفتح الميادين لمؤيدي النظام، وتغلق في وجه معارضيه، حرية قد منعت الشاعر عمر حاذق من السفر، كما منعت الحقوقي جمال عيد أيضًا، حرية اعتقال الصحافيين، حرية وقف البث عن البرلمان، ومنع 24 محررًا صحفيًا من دخول البرلمان لأداء عملهم، حرية تشويه المعارضين في وسائل الإعلام، حرية اعتقال الناس دون سبب والعفو عنهم بعد أعوام لتجميل شكل السلطة الحالية.
السيسي: أوصيكم بتطبيق الدستور والقانون.


“نشرت صفحة ألتراس زملكاوي فيديو لـ “محمود خالد”، مدير مكتب مرتضى منصور، وهو يعتدي ورجاله بالضرب والسب على محامي أحد متهمي ألتراس زملكاوي، اللافت للنظر في الفيديو أن الاعتداء قد حدث داخل معهد أمناء الشرطة، لكن أحدًا من الأمن لم يتدخل.


أما مدير مستشفى الأنجلو فقد سب أكثر من عشرة آلاف طبيب على الهواء لاشتراكهم في جمعية الكرامة بنقابة الأطباء قائلًا: “دول شوية صيع واخدين فلوس” دون خوف من قانون أو دستور.


الرئيس نفسه كان موكبه يسير عكس الاتجاه دون خوف من مخالفة لأنه الرئيس، بالإضافة إلى تعطيل كل الشوارع المؤدية للبرلمان ووقف حركة المرور في محيط ميدان التحرير.


مرتضى منصور أعلن أمام العالم أنه لا يحترم الدستور لأنه لا يؤمن بثورة يناير دون أن يُحاسب!
السيسي: أدعوكم لأن تكون قضية الصحة على رأس أولوياتكم.


تجاهل السيسي، في خطابه الذي ألقاه بمجلس النواب، عمومية الأطباء الطارئة التي عُقدت الجمعة الماضية بحضور أكثر من 10 آلاف طبيب في دار الحكمة، ردًا على الاعتداء على طبيبين في مستشفى المطرية، تجاهلهم وكأنهم أعداء الشعب، رغم أنهم لم يحتجوا على ضعف المرتبات، وإنما طالبوا بالمحاكمة العادلة لأمناء الشرطة. أما إعلام الرئيس فكان شغله الشاغل هو الدفاع عن أمناء الشرطة واتهام كل الأطباء بالإهمال، مع أن الإهمال داخل المستشفيات تُسأل عنه الحكومة لتقصيرها في توفير الرعاية والعلاج.. فكيف يمكن أن تكون الصحة على رأس أولويات سيادته وهو يتجاهل 10 آلاف طبيب أعلنوا غضبهم؟!
السيسي: أدعوكم أن يكون محدود الدخل موضع اهتمامكم، فحجم الإنجاز غير المسبوق يجعل من الأمل أمرًا حتميًا وفرضًا وطنيًا.


اجعلوا محدود الدخل موضع اهتمامكم وارفعوا سعر تذكرة المترو إلى الضعف، وسعر تذكرة الأتوبيس إلى الضعف، وارفعوا أسعار الجمارك بزيادة نحو 40% من سعرها الحالي، اعلنوا عن مشروع مليون شقة للشباب، ومشروع مليون فدان للشباب، حتى ولو كان الرقم مبالغ فيه، أما المياه فارفعوا الدعم عنها لأنها تكلفنا الكثير، وإن استطعتم استبدالها بمياه الصرف الصحي فافعلوا، ايه المشكلة يعني؟!


وفروا 5 مليون وظيفة للشباب واعلنوا نجاحكم في توفير فرص العمل بالجرائد الرسمية حتى لو لم تتخطى هذه الفرص خمسة آلاف وظيفة بدخل لا يكفي المواصلات، ثم تحدثوا عن كسل الشباب في البحث عن وظائف، وبأن الوظائف خالية، اكتبوا في شروط الوظائف أنكم تطلبون خبرة عشرة أعوام كي لا يجرؤ أحد على التقدم للوظائف.


وإن سألكم أحد عن الإنجازات فتجاهلوا سد النهضة كما تجاهلته عندما هتف أحد النواب “سد النهضة ياريس”، لا تدعوهم يخبروكم بأن نهر النيل يفقد ثروته المائية والسمكية وتملؤه التماسيح، قولوا أن محدود الدخل في أولوياتكم ثم أعلنوا تقليل الرواتب، محدش هياخد باله!
السيسي: أرى الأمل في عيون شرطتكم الساهرة على أمن واستقرار الوطن وحماية أبنائه.


رحم الله شيماء الصباغ وسندس وعطيتو.
وحادثة الاعتداء على طبيبي المطرية من أمناء الشرطة، ليست إلا حادثة فردية، وحادثة اعتداء أمين شرطة على امرأة في مترو الأنفاق لم تحدث أصلًا !


أصدر مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف، تقريرًا عن جرائم الداخلية فى يناير 2016.. رصد التقرير 195 حالة قتل من بينهم 11 حالة نتيجة الإهمال الطبي، و8 حالات نتيجة التعذيب، و42 حالة تعذيب، و60 حالة إهمال طبي، و20 حالة عنف شرطة جماعي، و66 حالة إخفاء قسري من بينهم ثلاث حالات اختفاء بعد إخلاء سبيل من النيابة وشاب أُخفى قسريًا رهينة عن شقيقه، و32 حالة ظهور بعد إخفاء ظهرت جميعها ما بين نيابات أمن الدولة أو النيابات العامة يلي ذلك الأقسام والسجون.


لكن حوادث التصفية وموت المعتقلين واخفائهم، ليست إلا جرائم شخصية كما قالت الدعوة السلفية !
السيسي: أرى الأمل في منصة قضائنا الشامخ الذي يعلي صوت الحق ويقيم العدل في أرجاء الوطن.


كما نعلم جميعًا تحول أطباء قسم المطرية المعتدى عليهم من ضحايا إلى جناة اعتدوا على 9 أمناء شرطة، وتم إخلاء سبيل أمناء الشرطة كي لا يغضب بقية أمناء الشرطة ويعلنون إضرابهم عن العمل.


أما مبارك ورجاله، وحبيب العادلي وضباطه، فلم يشاركوا في قتل أحد، وحصلوا على براءات بأمر قضائنا الشامخ، بينما الطبيب طاهر مختار تتم محاكمته الآن بتهمة إثارة الشغب في ثورة 25 يناير.


وأثناء كتابة هذه الكلمات ألغت محكمة النقض حكم حبس قاتل الشهيدة شيماء الصباغ.


ملحوظة أخيرة: مدة خطاب السيسي كانت 30 دقيقة استطاع النواب خلالها التصفيق 21 مرة، فبشرى لنا، نواب المجلس الشعب قادرون على التصفيق بشكل خيالي.


موضوعات متعلقة:

خطاب السيسى الموزون 1

خطاب السيسي الموزون 2

خطاب السيسي الموزون 3

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s