خطاب السيسي الموزون 2

كارتون (الاشتراكيون الثوريون)
مصر العربية

1- “إن الأمل والعمل هما المثال الواقعي الذي تقدمه مصر إلى محيطها الواسع فى أفريقيا وآسيا والبحر المتوسط كي تساهم فى إضاءة الطريق نحو المستقبل. إنني أعلن عزم مصر طرح مبادرة حول الأمل والعمل”.

وقفوا على رصيف مجلس الوزراء يرفعون مطالبهم، ويبحثون عن الأمل، ويطالبون بالعمل، لأنهم يستحقون ذلك فقد حصلوا على الماجستير بتقديرات عالية ولكن النظام الحالي لم ينظر لهم على أنهم بمثابة إضاءة الطريق نحو المستقبل، فالطريق فى نظر العسكريين لا يضيئه العِلم، وإنما تضيئه الدبابات. لم نجد أحدًا من المسئولين ينخرط مع مطالبهم أو يفكر فى التفاوض معهم، ولم يكتفوا بتجاهلهم، بل قررت الشرطة فض التظاهرة التي تطالب بحقوق مشروعة بالقوة. وبدلًا من أن توفر لهم الحكومة أماكن للعمل وفرت لهم الداخلية أماكن فى السجون “فى السجن متسع للجميع، من الشيخ حتى الرضيع.. محمود درويش”. لا أدري إن كانت مبادرة الأمل والعمل تتضمن أيضًا إضاعة مستقبل الطالبة المتفوقة “مريم ملاك” التى حصلت على صفر فى الثانوية العامة وهو أمر يعد من المستحيلات ولا سيما أن الطالبة كانت متفوقة فى الأعوام الماضية وتحصل على درجات ممتازة، تلك الفتاة التي قررت الدولة أن تحاربها وقررت النيابة أن تحفظ قضيتها وتساند النظام فى حربه على المستقبل المتمثل فى الشباب الباحث عن الأمل وتعلن النيابة بأن الواقعة غير صحيحة وبأن الطالبة حصلت على صفر!فكيف نصدر الأمل والعمل لأفريقيا وآسيا ونحن فقدناهم فى بلادنا؟!

2- “علينا أن نسعى إلى تشجيع طاقات الشباب الخلاقة لأنهم المستقبل”.

تلك الطاقات الهائلة الخلاقة التي لطالما حلمت بوطن بلا تعذيب قد شجعها النظام الحالي بحجز أماكنهم فى السجون مع إخوانهم من حملة الماجستير، فالطفل “محمود محمد” البالغ من العمر 17 عامًا لم يرتكب جرمًا عندما ارتدى “T.shirt” ترجم عليه حلمه فى جملة “وطن بلا تعذيب”، ولم يكن يدري أنه أيضًا سيعذّب، لم يكن يعلم أنهم لو تمكنوا من وضع مادة فى الدستور تفيد بأن “التعذيب حق تكفله الداخلية لكل مواطن عدا أبناء الجنرالات والقضاة ووكلاء النيابة وكل من له سلطة فى الدولة” لفعلوا ذلك. علينا المقارنة بين حال “محمود محمد” الذي يقضي فى السجن نحو 620 يومًا على ذمة الحبس الاحتياطي وبين ذلك الفتى الأمريكي من أصل سودانى “أحمد محمد” الذى اخترع ساعة فاعتقلته الشرطة الأمريكية بعدما اشتبهت فى أنها قنبلة وأفرجت عنه بعد 24 ساعة بعدما تأكدت الشرطة من الخطأ، ولكن المسألة لم تمض هكذا فقد غرد الرئيس الأمريكى باراك  أوباما على موقع “Twitter” موجها رسالته للفتى: “إنّها ساعةٌ جميلةٌ يا أحمد، هل تريد إحضارها إلى البيت الأبيض؟ ينبغي أن نُلهِم مزيدًا من الأطفال أمثالك لكي يهتمّوا بالعلوم، فهذا ما يُعلي من شأن أميركا”. وبالفعل ذهب الفتى إلى البيت الأبيض وقابل رئيسه. أما “محمود محمد” فلم يذهب إلى مدرسته منذ عامين، ولا جديد فى حياته سوى أنه ينتقل من سجن إلى آخر. ويوجد آلاف من “محمود محمد” ومن الطاقات التي يشجعها النظام خلف القضبان.  

3- “السيدات والسادة: لقد ميزنا الله تعالى نحن البشر بالعقل الذي كان وسيلتنا إلى التعرف عليه كما أن قدرتنا على الاختيار باستخدام العقل هي أبلغ دليل على أن اختلافنا مشيئة إلهية”.

ذلك العقل الذي قتل 12 سائحًا عن طريق الخطأ وأعلن فى بداية الأمر مقتل إرهابيين بسيناء، وعندما اكتشف أنهم ليسوا مصريين أعلن خطأه، ذلك العقل الذي يعلن دائمًا تصفية عدد ما فى شقة ما بدعوى أنهم من جماعة الإخوان وأنهم قاوموا بالسلاح، وهو الأمر الذي لا يمكن تصديقه على الأقل بعد فضيحة مقتل الـ 12مكسيكيًا. ذلك العقل الذي لا يفكر إلا فى القمع والاختطاف والقتل.أما عن “اختلافنا مشيئة إلهية”، فتلك المقولة تنسفها أجهزة أمن الدولة نسفًا عندما تحقق مع شخص ما فى أماكن مجهولة بعد تعذيبه وتسأله عن مدى التزامه بالصلاة، أو حفظه للقرآن الكريم، وهل والده ملتحِ؟! تنسفها أيضًا وسائل الإعلام التى يملأها مخبرون بدرجة إعلاميين يحرضون على القتل وسفك الدماء. ويتهمون كل من يعترض على كلمة للسيسي بالعمالة لأمريكا.

4- “سوف يشهد العام الحالي إجراء انتخابات برلمانية لتمثيل الشعب ليتمكن ممثلو الشعب من مسؤلياتهم فى الرقابة والتشريع لأننا نسعى لتطبيق مبدأ الحرية والعدالة”.

سوف يشهد العام الحالي إجراء انتخابات برلمانية يخوضها أعضاء الحزب الوطني الداعمين للسيسي ضد المعارضة “اللى مش معارضة”، والتى تعارض الحكومة عندما تتباطأ فى القتل مع أنها لم تتباطأ، سوف يشهد العام الحالي برلمانًا يمثل النظام ويوافق على كل قرارته، وحتى إن لم يوافق فالنظام لن يبالي، فالبرلمان سيتولى مهامه فى مراقبة شباب الثورة بقيادة مرتضى منصور الذي يملك CD لكل من شارك فى الثورة، وسيشهد البرلمان حريات غير مسبوقة خاصة بعد مشاركة الراقصة “سما المصرى” فى الانتخابات البرلمانية التي تمثل النظام. وسيتم تطبيق العدل والمساواة بين أعضاء الحزب الوطنى وأعضاء حملة السيسي وفنانون يتمرمغون فى عشق السيسي.

5- في تصريحه لشبكة بى بى إس الأمريكية، يقول السيسي: “الولايات المتحدة لم تتخل عن مصر خلال السنوات الماضية، والعلاقات بين الجانبين تحسنت”.

تهمة العمالة لأمريكا تطارد جميع من نطق بالحق ضد الأنظمة المستبدة، فدائمًا ستجد مخبر أمن دولة يجلس على مكتب فى قناة أمن دولة يتهم شخصًا ما بالعمالة لأمريكا، وفي يده مستندات أي كلام عن علاقته بالماسونية والنظام الصهيوصليبى العالمي الحلزوني، فما دامت أمريكا تتآمر ضد وطننا فلما يهتم السيسي بإرضائها فى وسائل الإعلام؟ ولما لم نر أى بوادر لتلك العداوة التي تدعي وسائل الإعلام أنها على أشدها بين أمريكا والسيسى؟!

6- “مصر تشهد حرية إعلام غير مسبوقة، مفيش حد فى مصر فى الصحافة والإعلام والتلفزيون ممكن يُحجر على رأيه أو يُسأل”.

منعت أجهزة الأمن جرائد عديدة مثل (الوطن، المصري اليوم، المصريون، الصباح، صوت الأمة) من نشر تقارير معينة وأصدرت أوامرها عدة مرات بوقف مقال ما لزميل ما. يقضي المصور الصحفي محمود أبوزيد شوكان الآن فى السجن أكثر من عامين لأنه كان يؤدى دوره فى تغطية أحداث رابعة، كما أن الصحفي “خالد البلشي” وكيل نقابة الصحفيين” قد ذكر أنه لدينا فى السجون 32 صحفيًا.

7- “لم نحظر المظاهرات، وحلم ميدان التحرير لم يمت”.

المظاهرات المؤيدة للسيسي لا يمكن لمخلوق أن يحظرها، أما غيرها من المظاهرات فمصيرها قتل من فيها كما حدث مع شيماء الصباغ أو اعتقاله إن كان من أصحاب الحظوظ السعيدة كما حدث مع آلاف الشباب. أما عن حلم ميدان التحرير الذى يحاول النظام الحالي قتله فهو لم يمت بالفعل. ربما قُتل العديد من أبنائه ومثلهم فى السجون. ولكنه لم يمت.

اقرأ أيضًا

خطاب السيسى الموزون 1


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s