لا تقتلوا صهيب


مصر العربية


“عذاب كلمة بشعة تتكون من أربعة أحرف، وما أبشع من الكلمة إلا مذاقها، فمن تعرض للتعذيب سيعرف معني الكلمة. لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأذل وتفنن في ابتداع أبشع وأقسي الطرق لجعل الضحية تتمني الموت آلاف المرات علي أن تبقي في ذلك العذاب، فبعض الدول قد تعذب شخصاً ما عقاباً علي ارتكاب جريمة ما أو لإجباره علي الاعتراف بارتكاب جرم حتي وإن لم يرتكبه، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخري كتخويف الناس وارهابهم وأحياناً يكون التعذيب مجرد هواية ومتعة للبعض من مرضى النفوس والساديين”.


من كتاب بوابة الجحيم للدكتور محمد عبد الوهاب.
نشرت وزراة الدفاع المصرية فيديو على موقع You Tube يحكى عن ضربة استباقية خطيرة من الأجهزة الأمنية المصرية لأحد أخطر العناصر الإرهابية الخطرة التى تهدد الاقتصاد وعجلة الإنتاج والأمن القومى، وتهدد أيضاً كوكب الكرة الأرضية والكواكب الشقيقة بما فيهم كوكب المريخ، ثم تظهر مشاهد لأسلحة لا حصر لها ومفرقعات يديوية وإليكترونية، فلم يتبق سوى الدبابات والطائرات ليعلن الأمن عن ضبط جيشاً إرهابياً، أول ما خطر ببالى عند رؤية الفيديو كان استشهاد أكثر من 70 جنديًا مصريًا على حدود البلاد فظننت أنهم نجحوا فى القبض على أبو بكر البغدادى الأمير الداعشى.
من كتاب بوابة الجحيم للدكتور محمد عبد الوهاب.
نشرت وزراة الدفاع المصرية فيديو على موقع You Tube يحكى عن ضربة استباقية خطيرة من الأجهزة الأمنية المصرية لأحد أخطر العناصر الإرهابية الخطرة التى تهدد الاقتصاد وعجلة الإنتاج والأمن القومى، وتهدد أيضاً كوكب الكرة الأرضية والكواكب الشقيقة بما فيهم كوكب المريخ، ثم تظهر مشاهد لأسلحة لا حصر لها ومفرقعات يديوية وإليكترونية، فلم يتبق سوى الدبابات والطائرات ليعلن الأمن عن ضبط جيشاً إرهابياً، أول ما خطر ببالى عند رؤية الفيديو كان استشهاد أكثر من 70 جنديًا مصريًا على حدود البلاد فظننت أنهم نجحوا فى القبض على أبو بكر البغدادى الأمير الداعشى.
لكن فوجئنا جميعا بوجوه شاحبة تظهر عليها علامات التعذيب، وتعترف اعترافات خطيرة بارتكاب جرائم قتل وتكوين خلايا إرهابية وشراء ذخائر من الأسلحة.


ظهر فى الفيديو الفتى الذى اختطفته وزارة الداخلية من الشارع يوم 1 يونيو الماضي “صهيب سعد الحداد” والذى أنكرت وزارة الداخلية احتجازه لديها، كما أنكرت احتجاز “إسراء الطويل” و “عمر على” اللذان اختطفتهما الداخلية مع صهيب فى نفس اليوم، وبعد 15 يومًا علمنا أنهم بالفعل محتجزون لدى وزارة الداخلية.


عندما رأيت “صهيب” فى الفيديو يعترف بالشروع فى القتل، ذلك الفتى الذى اعتقل من قبل لمدة عام ونص العام لاتهامه ظلماً بالانضمام إلى خلية الماريوت، والذى يذهب يوميا لقسم الشرطة لأنه تحت المراقبة تذكرت إحدى مشاركات آلاء الطويل، شقيقة إسراء الطويل على موقع Facebook، وكانت تحكي عن زيارة لصهيب فى سجن طرة، وحكت لنا كيف أن صهيب لا يستطيع أن يحرك يديه من فرط التعذيب والانتهاكات التى تعرض لها، كما أنه تعرض للصعق بالكهرباء إلى حد الإغماء.
أذكر هنا عدة نقاط لا يمكن للعقلاء تجاهلها:


1 – إن انتشار مثل هذه الفيديوهات بالاعترافات الخطيرة تُعد أدلة قاطعة على وجود تعذيب داخل السجون، فكيف يمكن لأحدهم أن يعترف بارتكاب عملاً إرهابياً بكل هذه البساطة؟! هل شعر بخطأه وندم على ما اقترفت يداه من جرائم إرهابية، فقرر التوبة بعدما نصحته وزارة الداخلية بالاعتراف؟ أم أنه عُذّب لكى يقول مالم يفعله؟! أعتقد ان الإجابة ليست صعبة.


2 – الداخلية دائما تكذب: فقد أنكرت وزارة الداخلية اختطاف صهيب وعمر وإسراء أو احتجازهم فى أماكن غير معلومة، ولكنهم ظهروا بعد 15 يوما من اختطافهم.


3 – الداخلية لم تنجح إلا فى شيء واحد وهو الفشل، فعندما يتم تفجير موكب النائب العام ثم تفجير مبنى القنصلية الإيطالية، فيكون الرد على التفجيرات الإرهابية غلق محطة أنورالسادات، ومحطة جمال عبدالناصر على سبيل التغيير، وتلفيق قضايا لشباب وبنات مثل إسراء وصهيب وعمر وتكثيف الحراسة على ميدان التحرير فهذا هو الفشل بعينه.


4 – غالبا ما يفلت المجرم الحقيقى من العقاب، وحتى لا تعلن الداخلية فشلها أمام المجتمع تحاول التغطية على هذا الفشل بتلفيق القضايا لأمثال صهيب ممن لا ذنب لهم سوى أنهم مصريون.


5- تقول الداخلية فى الفيديو أنهم نجحوا فى ضبط المتهمين من مقراتهم بعد الإذن القضائي، مع أنه من المعلوم أن صهيب وإسراء وعمر اختطفوا من الشارع، ولم يتم عرضهم على النيابة إلا بعد 15 يوما.


6 – الداخلية دائما فوق القانون. فلم نسمع عن محاسبة من عذبوا عمر، وارتضينا فقط بأن تعلن الجهات الأمنية عن مكان عمر ورفاقه. كما سمعنا عن المحامى “محمد الجمل” الذى كان يؤدي عمله بمحكمة مدينة نصر، فلم يطمئن له أحد أمناء الشرطة لأنه “يمشى بسرعة” فأطلق عليه الرصاص الحي، فصار المحامى الآن بين الحياة والموت. كما لم ننسى قتل المحامى كريم حمدي من قبل دون أدنى محاسبة قانونية.


7 – الداخلية هي الراعي الرسمي للإرهاب: فالقتل والاعتقال وتلفيق القضايا والتعذيب ليست إلا عوامل لصناعة إرهابي من الدرجة الاولى لم ينجح فى الحصول على حقه بالقانون فيحاول أن يثأر ممن اعتقله ظلما وممن عذّبه وممن أمر باستمرار حبسه وممن سكت على ظلمه خوفاً.


8 – كيف يمكن لمن يمارس الإرهاب بأن يحارب الإرهاب؟! فالاختطاف والتعذيب والقتل وبث الرعب فى نفوس الناس إرهابا تمارسه الداخلية، فكيف نصدق أن الحرب على الإرهاب وليست على الوطن؟!
إن وزارة الداخلية نجحت فى تطبيق مقولة ميكيافيلى: “من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك”.


فعندما ترى مصفحات الشرطة منتشرة فى شتى بقاع المحروسة معلنة عن وجودها بتشغيل جهاز الإنذار بلا داع سوى التخويف والمنظرة على خلق الله، وعندما تضع قدمك على أبواب محطات مترو الأنفاق فتحبس أنفاسك من الرعب لانتشار الأجهزة الحديثة لكشف المفرقعات والكلاب البوليسية والتفتيش الذاتي لكل من يحمل حقيبة، وانتشار العساكر هنا وهناك، وتفتيش الهاتف الخاص بأحد الشباب، وعندما ترى رجال الشرطة المتخفيين بزيهم المدنى يراقبون كل شئ لدرجة الإحساس بأنك تعيش فى رواية 1984 لجورج أورويل. ينتابك شعور بالخوف والبغض والغضب. إنهم غير قادرون إلا على تخويفنا وبث الرعب فينا نحن المسالمين، ينتقمون منا لأنهم لا يتسطيعون الانتقام من العدو الحقيقي، لا يقدرون على محاربة من يحملون السلاح فيقمعون من يحمل الأفكار.


آلة القمع اشتدت ووصلت مداها، ولكنها لن تدوم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s